الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

بين ماكينات الشر وقناديل الوعي.. من الخاسر في حرب الشائعات؟

الكاتب الصحفي أحمد العش
الكاتب الصحفي أحمد العش

في زمنٍ تتلاطم فيه الأمواج المعلوماتيّة، وتتقاطع فيه الأصوات الحقيقية بالصدى المزيَّف، تغدو الشائعات أخطرَ من رصاصٍ طائشٍ لا يُعرَف من أين انطلق ولا أيَّ قلبٍ سيصيب، فهي نارٌ صغيرة تبدأ هامسةً في العتمة، ثم لا تلبث أن تتحوّل إلى حريقٍ يلتهم وعي الناس، ويزرع الشكَّ في صفوفهم، ويقوّض ثقتهم ببعضهم وبمؤسسات دولتهم.

إنَّ خطورة الشائعة لا تكمن في كذبها وحده، بل في قدرتها العجيبة على الانتشار، وفي ما تُحدثه من اضطرابٍ في النسيج الاجتماعي، وإرباكٍ في حسابات الدولة، وتشويشٍ على العقول التي تُسَلَّح بالثقة بينما يتربص بها المتربصون، فكم من شائعةٍ أربكت الأسواق، وكم من خبرٍ مزيَّفٍ حرّض النفوس، وكم من ادعاءٍ كاذبٍ دفع أفرادًا إلى خيارات خاطئة وقرارات مُكلِفة!

وليس يخفى على بصيرٍ أنّ ماكينات الشر الخبيثة -سواء أكانت أفرادًا متخفّين خلف الشاشات أم جماعاتٍ تعمل وفق أجنداتٍ مدفوعة- تجد في الشائعة وسيلةً لزعزعة الاستقرار، وتشويه الحقائق، وتعكير صفو الأمن العام، فهي لا تُطلق كلماتٍ عابرة، بل تُطلق سهامًا مسمومة تستهدف الثقة بين المواطن ودولته، وبين الحقيقة وما يشبهها.

وفي مواجهة هذا الخطر المتفاقم، برز دور الحكومة بوصفه سدًّا منيعًا أمام سيل التضليل، إذ كثّفت جهودها لقطع الطريق على المروّجين، وتعزيز حضور المنصّات الرسمية التي تقدّم المعلومة الصحيحة في وقتها، وتدحض الأكاذيب بالحجة والبيان، كما اعتمدت منظوماتٍ قانونية واضحة تُحدّد مسؤولية كلّ من يتعمّد نشر الشائعات أو الترويج لها، تحقيقًا لمبدأ أن حرية التعبير لا تعني إطلاق العنان لعبث مَن يبغون إرباك المجتمع أو الإضرار بمصالحه.

إن التحذير من الشائعة ليس ترفًا ولا خطابًا يُقال في المناسبات، بل هو واجب وطني وأخلاقي، فالمجتمع الذي يحمي نفسه من الشائعة هو مجتمعٌ يدافع عن وحدته، ويحافظ على أمنه الفكري، ويرفض أن يكون أداةً في يد أصحاب النوايا المظلمة. 

ومن هنا تأتي مسؤولية الفرد قبل المؤسسة؛ فوعي الناس هو خط الدفاع الأول، ورفضهم تداول الخبر غير الموثوق هو حصنٌ يصعب اختراقه.

وفي ختام القول، يبقى الثبات على الحقيقة عزيمة، والوقوف في وجه الإشاعة شرفًا، والالتفاف حول المعلومة الموثوقة واجبًا وطنيًا يحفظ للوطن استقراره، ولأبنائه سكينة عقولهم، فلنَكُن جميعًا شركاء في مقاومة هذا الخطر الصامت، ونتصدّى بحزمٍ لكلّ من يجعل من الكذب صناعة، ومن الفتنة مشروعًا، ومن الشائعة سلاحًا موجَّهًا إلى صدر المجتمع.

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.

تم نسخ الرابط