بعد 15 عامًا على الاستقلال.. هل نجح جنوب السودان في تحقيق حلم الدولة؟
جنوب السودان - تحل الذكرى الخامسة عشرة لاستقلال جنوب السودان، الذي أُعلن في 9 يوليو 2011، وسط تساؤلات متزايدة حول حصيلة تجربة الدولة الأحدث في العالم، بعدما انتقل الجنوبيون من معركة الحصول على الاستقلال إلى تحدي بناء مؤسسات قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية لا تزال تلقي بظلالها على البلاد.

محطة تاريخية واختبار جديد
عند رفع علم جنوب السودان للمرة الأولى في جوبا، اعتبر ملايين المواطنين أن الاستقلال يمثل بداية مرحلة جديدة تنهي عقودًا من الحرب والصراع مع السودان، وتفتح الباب أمام بناء دولة توفر العدالة والخدمات والتنمية.
وتأتي الذكرى الخامسة عشرة في وقت تستعد فيه البلاد لإجراء أول انتخابات عامة، بينما لا تزال الحكومة تواجه تحديات تتعلق بتنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018، واستكمال الترتيبات الأمنية، إلى جانب استمرار الانقسامات السياسية وتدهور الأوضاع المعيشية.

من حلم الدولة إلى تحديات البناء
في أول خطاب له عقب إعلان الاستقلال، أكد الرئيس سلفاكير ميارديت أن الدولة الجديدة لن تمتلك مبررًا لإخفاقاتها بعد ذلك اليوم، وهي كلمات أصبحت معيارًا يقيس به كثير من المواطنين نتائج تجربة الاستقلال بعد مرور خمسة عشر عامًا.
ويرى باحثون أن غالبية الجنوبيين اعتبروا الاستقلال تتويجًا لنضال طويل من أجل تقرير المصير، وأنهم كانوا يأملون في الانتقال سريعًا إلى مرحلة إعادة الإعمار والتنمية، إلا أن اندلاع الحرب الأهلية أواخر عام 2013 غيّر مسار الدولة الوليدة وأدخلها في دوامة من الصراعات الداخلية والنزوح والأزمات الاقتصادية.

إنجازات سياسية وأزمات معيشية
نجح جنوب السودان خلال السنوات الماضية في ترسيخ حضوره كدولة مستقلة عبر الانضمام إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة "إيجاد"، كما أنشأ مؤسسات الحكم والإدارة، إلا أن هذه الإنجازات السياسية لم تنعكس بالشكل الكافي على حياة المواطنين.
وتؤكد مسؤولون في الحكومة أن ذكرى الاستقلال يجب أن تكون مناسبة لتعزيز قيم السلام والوحدة والديمقراطية، باعتبارها الأسس التي قامت عليها الدولة، مع ضرورة توسيع المشاركة الوطنية في مسيرة البناء والإصلاح.

مؤشرات اقتصادية مقلقة
في المقابل، لا تزال المؤشرات الاقتصادية والإنسانية تعكس حجم التحديات التي تواجه البلاد، إذ تشير تقديرات دولية إلى ارتفاع معدلات الفقر، واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، واعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية، إلى جانب معاناة أعداد كبيرة من الأطفال من سوء التغذية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن اعتماد الدولة شبه الكامل على عائدات النفط، إلى جانب الصراعات الداخلية وتعطل صادرات الخام عبر السودان، أدى إلى تراجع الإيرادات العامة وارتفاع معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على مستوى معيشة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل جنوب السودان، إذ تمثل الانتخابات المرتقبة واكتمال تنفيذ اتفاق السلام اختبارًا لقدرة القوى السياسية على الانتقال من الصراع المسلح إلى التنافس الديمقراطي.
وبينما تحقق حلم الاستقلال بقيام دولة ذات سيادة، يبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذا الإنجاز السياسي إلى واقع اقتصادي وتنموي ينعكس على حياة المواطنين ويمنحهم الثقة في مستقبل دولتهم.
اقرأ المزيد:
هل تودع تركيا منظومة إس-400؟ تقارير تكشف سيناريو بيعها لدولة ثالثة
طبيب إسرائيلي أنقذ حياة أردوغان؟.. تصريحات عبرية تثير جدلاً واسعًا
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات