الفاتيكان يعلن انشقاق جماعة القديس بيوس العاشر بعد تحدي البابا ليو الرابع عشر
أعلن الفاتيكان، تصعيدًا غير مسبوق ضد جمعية القديس بيوس العاشر (SSPX)، بعدما أقدمت الجماعة على سيامة أربعة أساقفة جدد دون موافقة البابا ليو الرابع عشر، في خطوة اعتبرها الكرسي الرسولي تحديًا مباشرًا لسلطة البابا ووحدة الكنيسة الكاثوليكية.

أحدث حلقات الصراع الممتد منذ أكثر من خمسة عقود
ويعد القرار، أحدث حلقات الصراع الممتد منذ أكثر من خمسة عقود بين روما والحركة التقليدية التي ترفض الإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني، وسط مخاوف من اتساع الانقسام داخل الكنيسة.

الفاتيكان يعلن الانشقاق ويشدد العقوبات
كما أصدر مكتب العقيدة في الفاتيكان، مرسومًا أعلن فيه أن سيامة أربعة أساقفة جدد في مدينة إيكون السويسرية تمثل "عملًا انشقاقيًا" بموجب القانون الكنسي، بعدما جرت المراسم دون الحصول على موافقة البابا، رغم مناشدته للجماعة تأجيل الخطوة حفاظًا على وحدة الكنيسة.

وشملت العقوبات، فرض الحرمان الكنسي على الأساقفة المشاركين في الرسامة، واعتبار كهنة الجمعية منشقين، مع إبطال شرعية سري الاعتراف والزواج اللذين يجرونهما، إلى جانب تحذير المؤمنين من الانضمام رسميًا إلى الجمعية، مؤكدًا أن من يفعل ذلك قد يواجه بدوره أشد العقوبات الكنسية.

ويمثل هذا القرار، تحولًا لافتًا في سياسة الفاتيكان، إذ تجاوز الحد الأدنى من العقوبات المنصوص عليها في القانون الكنسي، وأعاد إلغاء التسهيلات التي كانت الكنيسة قد منحتها للجمعية خلال السنوات الماضية في إطار جهود المصالحة.

جذور الصراع بين روما وجمعية القديس بيوس العاشر
تأسست جمعية القديس بيوس العاشر، عام 1970 على يد رئيس الأساقفة الفرنسي مارسيل لوفيفر رفضًا للإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني، والتي شملت استخدام اللغات المحلية في القداس بدلًا من اللاتينية، وتعزيز الحوار مع الطوائف المسيحية الأخرى، والانفتاح على أتباع الديانات المختلفة، وتحسين العلاقات مع اليهود.

وفي عام 1988، قام لوفيفر بسيامة أربعة أساقفة دون موافقة البابا، ما أدى إلى إعلان أول انشقاق رسمي للجماعة وفرض الحرمان الكنسي عليه وعلى الأساقفة الجدد. وبعد سنوات، رفع البابا بنديكت السادس عشر الحرمان عن هؤلاء الأساقفة في محاولة لإعادة الحوار، إلا أن الجمعية بقيت خارج الإطار القانوني للكنيسة.

كما منح البابا فرنسيس لاحقًا بعض الامتيازات المتعلقة بصحة سري الاعتراف والزواج، في إطار مساعيه لتقريب وجهات النظر، لكن الفاتيكان أعلن الآن التراجع عن تلك التنازلات بعد الرسامات الجديدة، معتبرًا أن الجمعية اختارت المضي في طريق الانفصال عن الكنيسة.

جمعية ذات حضور عالمي وتحدٍ مستمر للفاتيكان
ورغم أنها تمثل نسبة محدودة من إجمالي الكاثوليك في العالم، فإن جمعية القديس بيوس العاشر تمتلك شبكة واسعة تضم ستة أساقفة، و751 كاهنًا، و264 طالبًا في الإكليريكيات، إضافة إلى مئات الرهبان والراهبات المنتشرين في عشرات الدول.

وتقدر الجمعية، أن ما بين 400 ألف و600 ألف شخص يشاركون بانتظام في قداساتها، وهو ما يجعلها واحدة من أكبر الحركات التقليدية خارج الإطار الرسمي للكنيسة الكاثوليكية.
وترى الجمعية، أنها تدافع عن العقيدة الكاثوليكية التقليدية، بينما يعتبر الفاتيكان أن مواقفها تمثل خروجًا على تعاليم الكنيسة وسلطتها.
وقد وصف مسؤولو الجمعية، العقوبات الجديدة بأنها قاسية وغير عادلة، مؤكدين أنهم كانوا يأملون استمرار الحوار مع البابا، في حين شدد الفاتيكان على أن باب العودة سيظل مفتوحًا أمام كل من يعلن ولاءه للبابا ويقبل تعاليم المجمع الفاتيكاني الثاني.
البابا ليو الرابع عشر أمام أول اختبار مصيري
تمثل الأزمة الحالية، أول اختبار كبير للبابا ليو الرابع عشر منذ انتخابه، إذ يجد نفسه أمام انقسام تاريخي بين الحفاظ على وحدة الكنيسة وتطبيق القانون الكنسي بحزم.
ويرى مراقبون، أن القرارات الأخيرة ترسل رسالة واضحة بأن الفاتيكان لن يتهاون مع أي محاولة لإنشاء سلطة كنسية موازية، في الوقت الذي يسعى فيه البابا إلى احتواء التيارات المحافظة دون التفريط في المبادئ التي قامت عليها إصلاحات الكنيسة الحديثة.
ومع استمرار تمسك جمعية القديس بيوس العاشر بمواقفها، تبدو فرص التوصل إلى مصالحة شاملة محدودة في المدى القريب، ما يجعل الأزمة الحالية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الكنيسة الكاثوليكية في عهد البابا ليو الرابع عشر، وقد تكون لها انعكاسات طويلة الأمد على العلاقة بين الفاتيكان والتيارات الكاثوليكية التقليدية حول العالم.
اقرأ أيضا:
سبب حجب طهران دعوات جنازة علي خامنئي عن دول غربية وإقليمية؟
وداع تاريخي وامتداد إقليمي: ترتيبات مراسم تشييع "خامنئي" بحضور دولي رفيع
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.