في ذكرى عزل الخديو إسماعيل.. كيف أنهى فرمان عثماني 16 عامًا من الحكم؟
شهدت مصر محطة فارقة في تاريخها الحديث، بعدما أصدر السلطان العثماني فرمانًا بعزل الخديو إسماعيل وتعيين نجله الأمير محمد توفيق خديويًا على مصر والسودان في ظل ضغوط أوروبية متزايدة لتنتهي بذلك حقبة امتدت نحو 16 عامًا وتبدأ مرحلة جديدة كان لها تأثير كبير في مسار الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد لاحقًا.
الأزمة المالية وراء قرار العزل
وجاء عزل الخديو إسماعيل بعد سنوات من تنفيذ مشروعات تحديث واسعة شملت إنشاء السكك الحديدية وشق الترع وبناء القصور وتطوير القاهرة، إلا أن هذه المشروعات صاحبتها ديون خارجية ضخمة استغلتها بريطانيا وفرنسا لفرض رقابة مالية على مصر والتدخل في شؤونها الداخلية.
ومع تفاقم الأزمة، مارست الدول الأوروبية ضغوطًا على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني الذي أصدر فرمانًا بعزل إسماعيل وتعيين ابنه الأكبر محمد توفيق خديويًا.
خلافات مبكرة بين إسماعيل وولي عهده
شهدت العلاقة بين الخديو إسماعيل ونجله محمد توفيق توترًا منذ سنوات إذ تشير مصادر تاريخية إلى أن إسماعيل لم يكن يرغب في أن يخلفه توفيق على العرش وكان يفضل ابنه إبراهيم حلمي، نجل زوجته الأميرة جنانيار هانم. ويذكر المؤرخ إلياس الأيوبي في كتاب تاريخ مصر في عهد الخديو إسماعيل باشا أن إسماعيل سعى لدى الباب العالي لتعديل نظام وراثة العرش ليقتصر على أبنائه.
كما أورد الكاتب محمد عودة في كتاب ليبراليون وشموليون وقصة الديمقراطية والحزبية في مصر أن إسماعيل اتهم نجله بالتقارب مع القناصل الأوروبيين وهو ما يعكس حجم الخلاف بينهما، رغم استمرار الجدل التاريخي حول صحة هذه الرواية.
برقية أنهت حكم الخديو
و في صباح 26 يونيو 1879 وصلت إلى قصر عابدين برقية من الباب العالي موجهة إلى "إسماعيل باشا.. خديو مصر سابقًا" وهو ما كشف مضمونها قبل فتحها.
وتردد كبار رجال الدولة في تسليم البرقية قبل أن يتولى رئيس الوزراء شريف باشا هذه المهمة.
وبعد قراءة قرار العزل، استقبل إسماعيل الأمر بهدوء وقال لشريف باشا: "ادع سمو توفيق باشا حالًا."
وفي الوقت نفسه، تلقى الأمير محمد توفيق برقية أخرى تُبلغه بتعيينه خديويًا على مصر وتكليفه بتولي مهام الحكم.
لحظة مؤثرة داخل قصر عابدين
عندما دخل الأمير محمد توفيق إلى والده عقب صدور القرار، نهض الخديو إسماعيل من مقعده وأمسك بيده، وقال له: "إني أسلم على أفندينا"، ثم قبّل وجنتيه وتمنى له التوفيق قبل أن يغادر قاعة العرش إلى جناح الحريم.
وفي اليوم نفسه، اجتمع كبار رجال الدولة في قلعة صلاح الدين حيث تلي فرمان السلطان وأطلقت المدافع إعلانًا رسميًا بتولي الخديو محمد توفيق الحكم.
المحروسة تحمل إسماعيل إلى المنفى
و بعد أيام قليلة، غادر الخديو إسماعيل مصر نهائيًا، بعدما رفض السلطان العثماني إقامته في إسطنبول أو أزمير ليتوجه إلى مدينة نابولي الإيطالية بدعوة من الملك أمبرتو الأول. وفي 30 يونيو 1879 ودع إسماعيل نجله الخديو الجديد، وقال له: "كنت أود يا أعز البنين لو استطعت أن أزيل بعض المصاعب التي أخاف أن تسبب لك ارتباكًا... وكن يا بني أسعد حالًا من أبيك." ثم خاطب الحاضرين قائلاً: "إني وأنا تارك مصر أعهد بالخديو ابني إلى ولائكم وإخلاصكم."
ومن الإسكندرية استقل اليخت الملكي "المحروسة" متجهًا إلى منفاه وسط إطلاق المدافع تحية الوداع، في آخر تكريم رسمي ناله على أرض مصر.
اقرأ ايضا:
وزير السياحة يبحث مع إيطاليا تعزيز التعاون مع منظمي الرحلات وشركات الطيران
لدعم السياحة.. وزير الآثار يبحث التعاون مع "اتحاد الرحلات الإيطالي"
قبل السفر.. اعرف طريقة استخراج تأشيرة العمرة إلكترونيًا
السبت المقبل.. مناقشة الآراء والمقترحات الخاصة بموسم العمرة والحج
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات