الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

حرب الطاقة وضغوط الأسعار.. متى يبدأ البنك المركزي المصري في خفض الفائدة؟

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

تمر السياسة النقدية في مصر بواحدة من أعقد وأدق فتراتها التاريخية على الإطلاق، حيث يجد صانعو القرار أنفسهم أمام معادلة بالغة الحساسية، تتشابك فيها التحديات الهيكلية المحلية المتمثلة في عجز الحساب الجاري المتسع، مع صدمات جيوسياسية عنيفة تعصف بمنطقة الشرق الأوسط وتلقي بظلال ثقيلة على أسواق الطاقة والمال العالمية.

ويترقب مجتمع الاستثمار الدولي والمحلي الخطوات المقبلة للبنك المركزي المصري، وسط تساؤلات ملحة حول مصير كلفة الإقراض، ومدى قدرة الأصول المقومة بالجنيه على الصمود وجذب التدفقات النقدية أمام التهديدات الخارجية المتتالية.

وفي قراءة تحليلية معمقة للمشهد، رسمت علياء مبيض، كبيرة اقتصاديي الشرق الأوسط في مؤسسة "جيفريز" المالية العالمية، ملامح التوجهات النقدية المرتقبة في السوق المصرية.

واستبعدت مبيض بشكل قاطع إقدام لجنة السياسة النقدية على خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية، مشددة على أن الإقدام على أي خطوة تيسيرية يظل مشروطاً بحدوث هبوط حاد، ملموس ومستدام في معدلات التضخم السنوية حتى تتراجع إلى ما دون مستوى 10%، وهو المسار الشائك وصعب التحقق في ظل المعطيات الراهنة، مرجعة ذلك إلى رغبة السياسة النقدية في الحفاظ على جاذبية سوق الدين المحلية "سندات وأذون خزانة" ومنع تسرب رؤوس الأموال إلى الخارج.

معضلة الحساب الجاري

وتوقعت كبيرة اقتصاديي "جيفريز"، أن يحرص البنك المركزي المصري على الإبقاء على مستويات الفائدة الحقيقية، وهي الفارق الفعلي بين أسعار الفائدة الاسمية المعلنة ومعدل التضخم السائد في النطاق الموجب بنحو 4%.

وأوضحت مبيض أن الحفاظ على هذا الهامش المرتفع ليس نوعاً من الرفاهية الاقتصادية، بل هو ضرورة حتمية وأداة دفاعية أساسية، مبررة ذلك بأن التدفقات الأجنبية تظل مصدراً حيوياً لتمويل عجز الحساب الجاري الكبير الذي تعاني منه البلاد، وهذا يعني بالتبعية أن أي خفض متعجل أو غير مدروس لأسعار الفائدة قد يتسبب في خروج مفاجئ للاستثمارات غير المباشرة "الأموال الساخنة"، وهو السيناريو الذي تخشاه الأسواق لما له من تأثيرات تتابعية فورية على استقرار سعر الصرف والاحتياطيات النقدي.

تأثير خفض سعر الفائدة على الدولار
خفض الفائدة المصرية 

وتكتسب هذه الرؤية الاقتصادية أهمية مضاعفة عند تفكيك الواقع الرقمي الحالي للاقتصاد المصري، إذ استقر سعر الفائدة الأسمي لدى البنك المركزي عند مستوى 19%، وهو المستوى الذي تم التثبيت عنده كإجراء حمائي بعد أن كان المركزي قد أجرى خفضاً بمقدار 825 نقطة أساس خلال العام الماض قبيل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة بالمنطقة.

وقفزت معدلات التضخم لتسجل 15.2% متأثرة بتبعات التوترات، قبل أن تشهد تراجعاً طفيفاً لتستقر عند 14.6% في قراءة شهر مايو الماضي. وبحساب الفارق بين العائد الاسمي والتضخم، يتضح أن الفائدة الحقيقية في السوق المصرية تتأرجح حالياً حول مستوى 4.4%، وهو المربع الذي تراه مبيض ضرورياً في الوقت الراهن لاستمرار جاذبية الأصول المصرية للمستثمرين الأجانب، ومكافأتهم على تحمل مخاطر الاستثمار في أسواق ناشئة محاطة باضطرابات إقليمية.

صدمات الطاقة الجيوسياسية

ولا يمكن قراءة توجهات البنك المركزي المصري بمعزل عن المتغيرات المتسارعة في الملف الجيوسياسي الإقليمي، فقد تسببت التطورات الأخيرة لحرب إيران في إعادة ترتيب أولويات الاقتصاد الإقليمي وخلط الأوراق بشكل غير متوقع، فقد جاء الإغلاق المؤقت وغير المستقر لمضيق هرمز الاستراتيجي ليشعل أسعار النفط والغاز عالمياً، دافعاً بها إلى مستويات قياسية ضاعفت بشكل فوري الأعباء المالية على كاهل الموازنة العامة للدولة، وتحديداً فاتورة استيراد الوقود والمواد البترولية التي تحتاجها البلاد بانتظام.

وهذه الضغوط الاستيرادية الناتجة عن ارتفاع أسعار السلع الأساسية تحولت سريعاً إلى موجات تضخم مستورد انتقلت إلى الأسواق المحلية، مما حد من قدرة مؤشر أسعار المستهلكين على الهبوط السريع، وأجبر البنك المركزي على تبني موقف شديد الحذر يميل إلى إطالة أمد فترة التشديد النقدي المقيد لحين اتضاح الرؤية.

مستقبل السياسة التيسيرية

ويظهر التقرير الاقتصادي الشامل لمؤسسة "جيفريز" أن الاقتصاد المصري يتحرك حالياً في حلقة من الاعتماد المتبادل، حيث يتطلب الحفاظ على استقرار العملة وتغطية فجوة عجز الحساب الجاري استمرار تدفق واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إلا بتقديم أسعار فائدة مرتفعة تعوض هؤلاء المستثمرين عن المخاطر المحيطة بالمنطقة.

وبناءً على هذا الواقع، فإن ملف خفض الفائدة سيبقى مؤجلاً على طاولة لجنة السياسة النقدية، ولن يتم فتح هذا الملف مجدداً إلا إذا استعادت الساحتان الإقليمية والدولية هدوءهما واستقرت سلاسل توريد الطاقة، مما يسمح للتضخم بالهبوط تحت حاجز الـ10%، لتنطلق حينها فقط دورة جديدة من التيسير النقدي الآمن.

اقرأ ايضا: 

لأول مرة.. الإسكان تتيح نقل ملكية شقق سكن لكل المصريين إلكترونيًا

بدء حجز شقق سكن لكل المصريين 8 اليوم.. وحدات جاهزة خلال عام والتقديم لمدة 48 ساعة فقط

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق ( الأيام نيوز) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط