الاكتفاء الذاتي من القمح في مصر.. حلم مؤجل أم مستحيل؟
مع كل أزمة غذاء عالمية أو اضطراب في سلاسل الإمداد، يعود ملف القمح في مصر إلى الواجهة مجددا، مثيرا تساؤلات متكررة حول أسباب عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من هذا المحصول الاستراتيجي.
فعلى مدار سنوات، ظل الاكتفاء الذاتي من القمح هدفا رئيسيا باعتباره أحد ركائز الأمن الغذائي، غير أن التصريحات الحكومية الأخيرة تعكس تحولا تدريجيا في الرؤية، من التركيز على الاكتفاء الكامل إلى العمل على تقليص الفجوة الاستيرادية وزيادة الإنتاج المحلي بشكل تدريجي.
وفي هذا الإطار، أعلنت الحكومة شراء نحو 3.3 مليون طن من القمح من المزارعين المحليين، ضمن خطة دعم الإنتاج وتعزيز منظومة التوريد.
فجوة إنتاجية مستمرة رغم التوسع الزراعي
تستهلك مصر سنويا نحو 20.6 مليون طن من القمح، بينما يتوقع أن يصل الإنتاج المحلي خلال الموسم الحالي إلى نحو 10 ملايين طن، بعد التوسع في المساحات المزروعة إلى 3.57 مليون فدان.
ورغم هذه الزيادة، لا تزال الفجوة تتجاوز 10.6 ملايين طن، ما يجعل مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم.
وفي المقابل، تراجعت واردات القمح إلى 13.5 مليون طن خلال عام 2025، مقارنة بـ14 مليون طن في 2024، وهو ما يعكس تحسنا نسبيا في تقليل الاعتماد على الخارج، دون سد الفجوة بشكل كامل.

ويرتبط تراجع فكرة الاكتفاء الذاتي بعدة تحديات هيكلية، في مقدمتها محدودية الأراضي الزراعية، إذ تشير تقديرات إلى فقدان نحو 3 ملايين فدان بسبب التعديات والبناء العشوائي خلال السنوات الماضية.
وتمثل تكلفة استصلاح الأراضي الجديدة عائقا مهما، إذ قد تصل إلى نحو 300 ألف جنيه للفدان في بعض مشروعات مثل "الدلتا الجديدة"، إلى جانب تكاليف البنية التحتية والري والطاقة.
ويضاف إلى ذلك أن إنتاجية الأراضي القديمة في الدلتا ووادي النيل تفوق نظيرتها الجديدة بأربعة إلى خمسة أضعاف في بعض الحالات، ما يزيد من صعوبة تعويض الفاقد الزراعي.
ملف المياه.. التحدي الأكثر تأثيرا
يمثل ملف المياه أحد أهم القيود في معادلة القمح المصرية، باعتباره من المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه.
وتواجه مصر ضغوطا مائية متزايدة نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية وتحديات نهر النيل، ما يجعل التوسع الكبير في زراعة القمح قرارا معقدا قد يؤثر على محاصيل أخرى أكثر ربحية أو أقل استهلاكاً للمياه.
لا تقتصر المعادلة على الأمن الغذائي فقط، بل تمتد إلى البعد الاقتصادي، حيث سجلت الصادرات الزراعية المصرية نحو 11.5 مليار دولار خلال 2025، بإجمالي 9.5 ملايين طن تم تصديرها إلى 167 دولة.
وهنا تبرز معادلة صعبة أمام صانع القرار، هل يتم التوسع في زراعة القمح على حساب المحاصيل التصديرية التي توفر العملة الأجنبية، أم الحفاظ على التركيبة الحالية التي تدعم تدفقات الدولار؟
اقرأ أيضًا:
الزراعة: توفير معدات حديثة لحصاد محصول القمح ومساعدة مزارعي سيناء
الزراعة: توريد 3.2 مليون طن قمح حتى الآن بنسبة 64% من المستهدف
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث