من القواعد العسكرية للأتربة النادرة.. هل تقود أطماع ترامب غرينلاند إلى صراع نفوذ دولي جديد؟
تشهد غرينلاند في الفترة الأخيرة تزايدًا في الاهتمام الدولي، وسط مؤشرات على تصاعد التنافس بين القوى الكبرى على النفوذ داخل الجزيرة ذات الموقع الاستراتيجي في القطب الشمالي.
هذا التطور يثير تساؤلات حول ما إذا كان مستقبل غرينلاند يتجه نحو مرحلة جديدة من صراع النفوذ الدولي، في ظل تداخل المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية في المنطقة.
كشف تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة لم تتخلَّ عن طموحاتها المتعلقة بغرينلاند، بل تطورت هذه الطموحات لتشمل السعي إلى وجود عسكري دائم وغير محدود المدة، حتى في حال حصول الجزيرة على الاستقلال، إلى جانب فرض حق “فيتو” أمريكي على أي استثمارات كبرى داخلها.
قواعد عسكرية جديدة
وأشار التقرير إلى أن هذه المطالب تثير جدلاً واسعًا، إذ اعتبر الباحث أولريك برام غاد من المعهد الدنماركي للدراسات الدولية أنها تتعارض مع مبادئ تقرير المصير وسيادة غرينلاند.
وفي السياق العسكري، أوضح الجنرال غريغوري غيلو، قائد القيادة الشمالية الأمريكية، أمام الكونغرس في مارس 2026، أن واشنطن تخطط لإنشاء ثلاث قواعد عسكرية إضافية في غرينلاند إلى جانب قاعدة بيتوفيك الحالية.
وتشمل المواقع المطروحة للنقاش مناطق ذات أهمية استراتيجية، من بينها نارساكسواك في الجنوب، التي تضم ميناءً عميق المياه، و"كانغيرلوسواك" جنوب غرب الجزيرة، التي تحتوي على مدرج طويل قادر على استيعاب الطائرات الكبيرة. ويُذكر أن هذه المواقع سبق استخدامها خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة نظرًا لأهميتها العسكرية واللوجستية.

أطماع ترامب فى السيطرة على الجزيرة
وعاد ملف غرينلاند للواجهة مع تأكيدات من الرئيس دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على الجزيرة “سواء رغب سكانها أم لا”، ما أعاد الجدل حول طبيعة العلاقة التاريخية المعقدة بين واشنطن وغرينلاند، وهي علاقة تمتد لأكثر من قرن لكنها شهدت توترات متزايدة في السنوات الأخيرة.
وفي 14 يناير 2026، عقد مسؤولون من الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند اجتماعًا في البيت الأبيض لمناقشة الموقف الأمريكي، ووصفت الدنمارك المباحثات بأنها تضمنت “خلافًا جوهريًا”، لكنها أكدت استمرار الحوار بين الأطراف.
سياسات أمريكية قديمة برؤية أكثر حدّة
رغم أن الاهتمام الأمريكي بغرينلاند ليس جديدًا، فإن النهج الحالي يُنظر إليه باعتباره الأكثر حدة مقارنة بسياسات الإدارات السابقة، اعتبرت واشنطن الجزيرة ذات أهمية استراتيجية واقتصادية، خصوصًا في سياق الأمن في القطب الشمالي.
اليوم، تختلف ظروف غرينلاند جذريًا عما كانت عليه خلال فترات الوجود الأمريكي السابق، خاصة خلال الحرب الباردة ويؤكد مراقبون أن تجاهل تأثيرات التغير المناخي السريع على المنطقة قد يؤدي إلى أخطاء استراتيجية في أي تحرك مستقبلي.
البدايات الأولى للوجود الأمريكي في الجزيرة
تعود محاولات التوسع الأمريكي في غرينلاند إلى بدايات القرن العشرين، حين قام المستكشف روبرت بيري برحلات استكشافية في المنطقة، وأثارت بعض تحركاته جدلًا واسعًا، خصوصًا فيما يتعلق بنقل مواد نادرة من الجزيرة.
حادثة نيزك كيب يورك واستغلال الموارد
من أبرز الأحداث التاريخية قيام بيري بنقل أجزاء ضخمة من نيزك كيب يورك الحديدي، المعروف محليًا باسم "سافيكسواه"، والذي كان يستخدمه السكان الأصليون في صناعة الأدوات.
وقد انتهى المطاف بأكبر قطعة، التي تزن 34 طنًا، في متحف أمريكي، في واقعة أثارت نقاشًا حول ملكية الموارد الطبيعية والتراث الثقافي.
غرينلاند في الحرب العالمية الثانية
أعادت الحرب العالمية الثانية إبراز الأهمية الاستراتيجية للجزيرة، حيث منحت الدنمارك في عام 1941 الولايات المتحدة حق استخدام أراضي غرينلاند لدعم العمليات ضد ألمانيا النازية.
وتحولت الجزيرة إلى نقطة دعم لوجستي حيوية للطائرات المتجهة إلى أوروبا، كما لعبت دورًا مهمًا في جمع البيانات الجوية التي ساعدت في التخطيط العسكري خلال الحرب.
المعادن النادرة والتجاذبات الدولية
تشهد غرينلاند توسعًا في التحركات الأمريكية التي لم تعد تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى المجال الاقتصادي، خاصة في قطاع المعادن الاستراتيجية، وعلى رأسها الأتربة النادرة التي تُعد من أهم الموارد الحيوية في الصناعات التكنولوجية المتقدمة.
وفي تطور لافت، وافقت السلطات الغرينلاندية في أبريل 2026 على نقل رخصة استغلال مشروع “تانبريز” للأتربة النادرة إلى شركة أمريكية تُدعى كريتيكال ميتالز، والتي باتت تسيطر على نحو 92.5% من المشروع. ويُعد هذا المنجم من أكبر احتياطيات الأتربة النادرة خارج الصين، ما يمنحه بعدًا جيوسياسيًا حساسًا، خاصة في ظل التوترات العالمية المرتبطة بسلاسل الإمداد.
ويأتي هذا التطور بالتزامن مع قمة بكين التي جمعت بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي شهدت تصاعد أهمية ملف الأتربة النادرة كأداة ضغط في التوازنات الدولية.
موقف غرينلاند: بين الاستقلال والحاجة للاستثمار
ورغم تأكيد رئيس حكومة غرينلاند أن الجزيرة “ليست للبيع”، إلا أنه أشار إلى ضرورة إيجاد صيغة تعاون مع واشنطن، ضمن إطار مجموعة العمل الثلاثية التي تشكلت مطلع عام 2026. وأضاف أن غرينلاند لا ترغب في إقصاء الاستثمارات الأمريكية، لكنها في الوقت ذاته تتمسك بسيادتها.
تضامن أوروبي وتحذيرات من تصاعد التوتر
على الجانب الأوروبي، أعرب مسؤولون فرنسيون عن دعمهم لموقف غرينلاند، مؤكدين أن الجزيرة “ليست سلعة للبيع أو السيطرة”، ومشددين على استعداد أوروبا لتقديم الدعم السياسي.
وفي السياق ذاته، حذر محللون من أن التحركات الأمريكية قد تواجه رفضًا أوروبيًا متزايدًا، خصوصًا مع إعادة توزيع القوات الأمريكية في أوروبا وإعادة توجيه جزء من وجودها العسكري نحو القطب الشمالي، ما يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد الأمني في المنطقة.
إقرأ أيضا:
دونالد ترامب يثير الجدل بصحبة بطريق، اعرف القصة
انسحاب الجيش الألماني يؤشر بانهيار الجبهة الأوروبية أمام الرؤية الأمريكية
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.