الثلاثاء، 21 يوليو 2026
الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

كريم عبدالكريم يكتب.. صرخة ضد صفحات الفتنة والتعصب بين جماهير القطبين

الكاتب الصحفي كريم عبدالكريم
الكاتب الصحفي كريم عبدالكريم

في السنوات الأخيرة، لم تعد المنافسة بين جماهير الكرة في مصر مجرد تشجيع داخل الملعب أو حالة من الحماس الرياضي الطبيعي، بل تحولت في أوقات كثيرة إلى حالة من الانقسام الحاد، غذتها صفحات رياضية على مواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأول إثارة الجدل وزيادة التفاعل، حتى لو كان الثمن نشر الكراهية بين الناس.

زمان، كان السؤال المعتاد بين المصريين: «أنت منين؟»، في إشارة إلى المحافظة أو المنطقة أو الجذور، أما اليوم فأصبح السؤال الأكثر حضورًا: «أنت أهلاوي ولا زملكاوي؟»، وكأن الانتماء الرياضي تحول لدى البعض إلى معيار للحكم على الأشخاص، بل وربما سبب مباشر للخصومة والعداء.

صفحات مأجورة لسب وقذف الجميع

الأخطر من ذلك، أن بعض الصفحات الرياضية لم تعد تكتفي بنقل الأخبار أو مناقشة المباريات، بل أصبحت تتعمد إشعال الفتن بين الجماهير، من خلال السخرية، والتحريض، ونشر الشائعات، وتضخيم أي أزمة أو خلاف، بهدف تحقيق المزيد من المشاهدات والتفاعل، دون أي اعتبار للتأثير النفسي والاجتماعي الذي تتركه هذه المحتويات على المتابعين.

هذه الصفحات لا تهاجم فقط الجماهير، بل تمتد إساءاتها إلى أساطير الكرة، واللاعبين، والإعلاميين، وكل شخصية مؤثرة، لتصنع حالة مستمرة من الاحتقان والانقسام داخل الشارع الرياضي، حتى أصبح البعض يتعامل مع المنافس الكروي باعتباره «عدوًا» وليس مجرد مشجع لفريق مختلف.

ومع الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت تلك الصفحات قادرة على التأثير في أفكار الناس وانتماءاتهم وردود أفعالهم، بل وقد تدفع بعض المتعصبين إلى ارتكاب تصرفات خطيرة أو جرائم بدافع التعصب الأعمى، نتيجة التحريض المستمر وخطاب الكراهية الذي يتم تداوله بشكل يومي.

لماذا لا يتم تطهير المحتوى الرياضي؟

وخلال الفترة الماضية، شهدنا تحركات واضحة من الدولة لمواجهة المحتوى المسيء أو المخالف لقيم المجتمع على بعض المنصات، خاصة عبر تطبيقات الفيديو القصير، في محاولة لحماية المجتمع من التأثيرات السلبية لهذا النوع من المحتوى، وهو ما يفتح باب التساؤل، لماذا لا تمتد هذه المواجهة أيضًا إلى الصفحات الرياضية التي تبث التعصب وتحرض الجماهير بشكل مستمر؟

المطلوب ليس تقييد حرية الرأي أو منع التشجيع، فكرة القدم ستظل دائمًا مصدرًا للمتعة والشغف، لكن المطلوب هو مواجهة الصفحات التي تستغل الرياضة لنشر الفتنة والكراهية بين الناس، وتحويل المنافسة الشريفة إلى معارك إلكترونية قد تمتد آثارها إلى الشارع.

الخوف الحقيقي ليس من «بوست» ساخر أو فيديو مستفز، بل من تراكم حالة الاحتقان عامًا بعد عام، حتى نصل إلى لحظة لا تُحمد عقباها، خاصة أن الجميع لا يزال يتذكر بحزن ما حدث في كارثة ملعب بورسعيد، حين خرجت الرياضة عن إطارها الطبيعي وتحولت إلى مأساة إنسانية مؤلمة.

في النهاية، تبقى كرة القدم مجرد لعبة، هدفها المتعة وجمع الناس حول الشغف والحب والانتماء، لا صناعة الكراهية والعداوة.. الكرة رياضة، والرياضة أخلاق قبل أي شيء آخر.

تم نسخ الرابط