مغسل موتى يروي تفاصيل 22 عامًا بين ستر الجثامين وقصص الفراق المؤثرة
خلف جدران مغاسل الموتى، حيث الصمت والرهبة، أمضى المغسل أحمد الصادق أكثر من عقدين من الزمان في واحدة من أشق المهن وأعظمها أجرًا، وفي حديث كشف فيه عن خبايا هذه الرحلة، أكد الصادق أن المهمة تتجاوز مجرد غسل وتكفين، بل هي رسالة أمانة تهدف إلى صون كرامة الإنسان في أضعف حالاته، كاشفًا عن مواقف تقشعر لها الأبدان وتحديات جسدية ونفسية هائلة واجهها على مدار 22 عامًا.
من الفضول إلى الرسالة، كيف بدأت الرحلة؟
_2943_023000.jpg)
روى الصادق أن علاقته بهذا العالم بدأت في سن مبكرة جدًا، حيث دخل المغسلة لأول مرة وهو في الثانية عشرة من عمره بدافع الفضول الطفولي لاكتشاف ما يدور خلف تلك الأبواب الصامتة، ومع مرور السنين، تحول هذا الفضول إلى شغف مهني والتزام شرعي، مؤكدًا أن الصورة الذهنية للمغسل كشخص متجهم أو منعزل هي صورة خاطئة، بل هم أشخاص يعيشون حياتهم الطبيعية لكن بقلوب أكثر إدراكاً لحقيقة الدنيا وفنائها.
كشف الصادق عن الجانب الشاق للمهنة، موضحًا أن بعض الحالات تتطلب ثباتًا نفسيًا وقوة جسدية استثنائية، ومنها:
- الأوزان الكبيرة: أشار إلى أن بعض الجثامين التي تصل أوزانها إلى 400 كجم تتطلب تكاتف ما يقرب من 10 أشخاص لإتمام عملية الغسل والتحريك.
- حالات التحلل: تحدث عن الحالات التي تكتشف بعد أيام من الوفاة، حيث يصل التحلل لدرجة تمنع الغسل المعتاد ويكتفى فيها بـ التيمم مع التطييب الكامل للجسد سترًا للميت.
- الحروق الشديدة: وصف التعامل مع الأجساد المتفحمة بأنه الأصعب، حيث تكون الأنسجة هشة للغاية وتتطلب دقة فائقة في التعامل مع الماء والمسك.
ستر الميت الأمانة الأسمى قبل الوداع الأخير
شدد الصادق على أن الركيزة الأساسية لمهنة المغسل هي الستر، حيث يحظر شرعًا وأخلاقًا كشف أي أحوال خاصة يراها المغسل على الجثمان، وأوضح أن لحظة فتح وجه الميت لذويه لإلقاء النظرة الأخيرة هي أكثر اللحظات شجنًا، حيث تختلط مشاعر الفقد بالدعاء، وهي اللحظة التي تسبق انتقال الجثمان للصلاة عليه ثم مواراته الثرى.
قصص لا تنسى، ابن لحق بوالده في 24 ساعة
ومن بين آلاف الجنائز، توقف الصادق عند قصة هزت وجدانه، وهي لشاب قام بمساعدة المغسل في تغسيل والده، ليعود في اليوم التالي مباشرة محمولًا على الأكتاف كـ جثمان إثر حادث مروري أليم، هذه المفارقة القدرية اعتبرها الصادق درس بليغ في قصر الحياة، مشيرًا إلى أن مثل هذه القصص هي ما تجعل المغسل في حالة اتعاظ دائم.
وفي ختام حديثه، لفت الصادق إلى أن الشريعة الإسلامية ميزت فئات بعينها بأحكام خاصة، ومنهم شهداء المعارك الذين لا يغسلون ولا يكفنون، بل يُدفنون بملابسهم ودمائهم التي استشهدوا بها، تأكيدًا على مكانتهم الرفيعة، وهو ما يعكس التنوع والتدقيق الفقهي الذي يجب أن يلم به الممارس لهذه المهنة لعام 2026.
اقرأ ايضًا: إيران تغسل عار "التجسس": قائمة جواسيس تورطت مع الموساد الإسرائيلي
ضبط 5 عناصر جنائية غسلوا أموال بـ 60 مليون جنيه
إحالة متهمين جنائيًا في قضية تلاعب بأسعار الدواجن
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.