الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

الأوقاف: خطبة الجمعة غداً بعنوان: "النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل"

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف المصرية موضوع خطبة الجمعة 9 أبريل 2026 بعنوان "النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل" ونقدم لكم خلال السطور التالية نص خطبة الجمعة:

الحمدُ للهِ الذي أنزلَ على عبدِهِ الكتابَ مَنارةً للسالكينَ، وجعلَ السنّةَ النبويةَ بيانًا وهُدًى للمتقينَ، وأشهدُ أن لّا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، المنفرِدُ بالخلقِ والتدبيرِ، الذي علَّمَ الإنسانَ ما لمْ يعلمْ وأعطاهُ العقلَ مِيزانًا للتّفكيرِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا مُحمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صاحبُ الفَهْمِ الأَوْفَى، والنّظرِ الأَسْمَى، الذي أُوتِيَ جوامعَ الكلمِ وفصْلَ الخطابِ، فكانَ فهمُهُ للنصوصِ نُورًا يجلُو ظُلُمَاتِ الارْتِيَابِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلهِ وصحبِهِ، ومن تبِعَ هداهُمْ بإحسانٍ إلى يومِ المَآبِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- استبصِرْ منزلةَ الفهمِ السّديدِ في مِيزانِ الشريعةِ، واعلَمْ أنَّ الوحيَ الشريفَ نورٌ يتجلّى سنَاهُ لكلِّ ذي بصرٍ وبصيرةٍ، وهو المَعينُ الذي يتجاوزُ بصاحبِه حدودَ الظاهرِ، لِيَدْلِفَ بهِ إلى آفاقِ المَعاني، فالفَهمُ المُستنيرُ نورٌ يقذِفُهُ اللهُ في القلوبِ فيكونُ مِدادًا للهدايةِ، ومِنحةً إلهيةً تُشرقُ في النُّفوسِ فتتّضحُ بها غوامضُ المسائلِ، وتنكشِفُ بها دقائقُ الحِكَمِ، إذِ الفهمُ هو الدرجةُ العاليةُ التّي تلِي حفظَ الآياتِ، وبهِ تُستنبَطُ الأحكامُ وتُدرَكُ الغاياتُ، فالمؤمنُ الفطِنُ هو مَن فرَّغَ ذهنَهُ لتدبُّرِ الخطابِ، واستلَهمَ من ربِّهِ إصابةَ المعنى لفتحِ الأبوابِ، وصرَفَ همَّهُ لاستجلاءِ مُرادِ اللهِ في خلقِهِ، تلمُّسًا لبركةِ ما دَعا بهِ الجنابُ المعظمُ ﷺ لابنِ عباسٍ – رضيَ اللهُ عنهما – حينَ قالَ: «اللهُمَّ فقِّههُّ في الدينِ وعلِّمْهُ التأويلَ»

٢- استمسِكْ بمنهجِِ أهلِ الاعتدالِ والوسطيةِ، وعُضّ بالنواجذِ على الفكرِ المُستنيرِ الذي يجمعُ بين جَلالِ النصِّ وسماحةِ التطبيقِ، وهو منهجٌ يَعتمدُ على قراءةِ الوحيِ في ضوءِ لغةِ العربِ وأصولِ الفَهمِ الصحيحِ، ويزِنُ النوازلَ بمقاصدِ الشريعةِ التي تُحققُ مصالحَ البلادِ والعبادِ، حيثُ يُجري العامَّ على خاصِّهِ، ويَحمِلُ المطلقَ على مُقيَّدِهِ، ويرُدُّ مُتشابِهَ النصوصِ إلى مُحكمِها، ويستنطقُ الأدلّةَ في سياقِها الكليِّ وجامعِها المقاصديِّ، في مِيزانٍ مِنَ الدقةِ والانضباطِ، لتتجلّى أمامَ المتبصِّرِ منظومةٌ هاديةٌ تعصمُ من الغلوِّ والتفريطِ، فارجِعْ في فهمِكَ لنصوصِ الوحيينِ الشريفيْنِ لمنهجِ الأكابرِ الذين شهِدُوا مقاصدَ التنزيلِ، وابتعَدُوا عنِ الغلوِّ والتشدُّدِ والتضليلِ، امتثالًا للأمرِ الإلهيِّ: ﴿‌فَسۡأَلُوۤا۟ ‌أَهۡلَ ‌ٱلذِّكۡرِ ‌إِن ‌كُنتُمۡ ‌لَا ‌تَعۡلَمُونَ﴾

خطبة الجمعة القادمة خالد بدير صوت الدعاة

٣- احذَرْ منَ خطرِِِ التأويلِ الفاسدِ ومَزالِقِِ الفهمِ السقيمِ، وخطرِ العقولِ الفاسدةِ التي انحرفتْ عن جادّةِ الحقِّ، فلم تكتَفِ بالجهلِ بل تجاوزتْهُ إلى التلاعُبِ بالنصوصِ وتطويعِها لخدمةِ الأهواءِ، فصارتْ تفرِّغُ الآياتِ من مقاصدِها الرَّحْبَةِ لتجعلَ منها سِلاحًا للتفسيقِ والتبديعِ وذَرِيعةً للتكفيرِ المُستباحِ، فإنَّ الجُرأةَ على نصوصِ الوحيِ بلا منهجٍ راسخٍ هي محضُ ضلالٍ، وإنَّ أخذَ الآياتِ مَبْتورةً عن سياقِها يُفضِي إلى شَتاتِ الحالِ وفسادِ المآلِ، فكم مِّن فتنةٍ ذُكِّيَتْ نارُها بتأويلٍ حائرٍ؟ وكم مِّن فِرقةٍ سقطتْ بسببِ عقلٍ عنِ الحقِّ جائرٍ؟ يُسِيءُ التأويلَ ليبثَّ الاضطرابَ في رُوعِ المجتمعاتِ، ويزعزِعَ أمنَها الفكريَّ، فاعتصِمْ بمنهجِ العلماءِ الأبرارِ لتنجوَ من وعيدِ الجبارِ الذي قالَ في مُحكمِ تنزيلِهِ: ﴿‌فَأَمَّا ‌ٱلَّذِینَ ‌فِی ‌قُلُوبِهِمۡ ‌زَیۡغࣱ ‌فَیَتَّبِعُونَ ‌مَا ‌تَشَٰبَهَ ‌مِنۡهُ ‌ٱبۡتِغَاۤءَ ‌ٱلۡفِتۡنَةِ ‌وَٱبۡتِغَاۤءَ ‌تَأۡوِیلِهِۦۖ﴾.إدارة أملاك الوقف

٤- تأملْ في قيمةِ العقلِ الربانيِّ، وقدرتِهِ على سَبْرِ أغوارِ النصوصِ، واستشعِرْ أنَّ العقلَ السديدَ هو المِفتاحُ الذي يُمَيّزُ بينَ الظاهرِ والباطنِ، ويستخرجُ دُررَ الحكمةِ من مَكَامِنِ الأحكامِ، واقتفِ أثرَ العقولِ التي أضاءتْ تاريخَنا بفيضِ نظرِها، كعقلِ الإمامِ الشافعيِّ في بيانِهِ، والإمامِ الفخرِ الرازيِّ في بُرهانِهِ، والإمامِ القَرافيِّ في فروقِهِ وتحقيقِهِ، والشيخِ العطارِ في تجديدِهِ وتدقيقِهِ، تلك عقولٌ استنارتْ بالوحيِ فجعلتْ مِنَ النصِّ رُوحًا تَسْري في واقعِ الأزمانِ، فاللهُ – تعالى – حينَ أثنى على سليمانَ – عليهِ السلامُ – جعلَ الفَهمَ مَنقبَةً عُظمَى تنيرُ لُبَّ الإنسانِ، فاحذرْ أن تحبِسَ عقلَكَ في قيْدِ الجمودِ الذي يقِفُ عند حَرْفِيَّةِ الكلماتِ، بل كُنْ صاحبَ بصيرةٍ تنْفُذُ إلى مُرادِ ربِّ البريّــاتِ، كما قالَ سبحانهُ وتعالى: ﴿‌فَفَهَّمۡنَٰهَا ‌سُلَیۡمَٰنَۚ﴾

اقرأ أيضًا:

بث مباشر، صلاة الجمعة اليوم اليوم 13 مارس 2026، “منزلة الشهيد”

بث مباشر صلاة الجمعة اليوم 27 فبراير 2026، بعنوان “أيام الله في رمضان”

بث مباشر صلاة الجمعة اليوم 13 فبراير 2026 بعنوان "استقبال شهر رمضان"

تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا

تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.

موضوعات متعلقة

تم نسخ الرابط