مصير البترودولار
هل تكسر دول الخليج هيمنة العملة الأمريكية على أسواق الطاقة؟
تشهد السيطرة التاريخية للدولار الأمريكي على أسواق الطاقة العالمية تقييمات هيكلية عميقة، تزامنًا مع تبدل مسارات التجارة الدولية وتغير توجهات الإنفاق لدى كبار منتجي النفط بالخليج، خصوصا بعد تداعيات الحرب الأمريكية الأإسرائيلية ضد إيران، هذا التحول يطرح تساؤلات جوهرية حول مصير نظام البترودولار الذي هيمن لعقود.
ووفقًا لتحليل حديث أعده بول دونوفان، كبير الاقتصاديين لدى بنك يو بي إس (UBS)، فإن بقاء الدولار كعملة لتسعير النفط يعتمد حاليًا على تجنب التغيير أكثر من كونه ضرورة حتمية، حيث تتآكل تدريجيًا الركائز الاقتصادية التي وطدت هذا الارتباط.
ويوضح التحليل أن الدوافع العملية لاحتفاظ الدول المنتجة بالدولار ضعفت بشكل ملحوظ مقارنة بالماضي، وذلك في وقت حرج للسيولة العالمية يفرض على مصدري الطاقة التفكير في سبل جديدة لاستثمار وتدوير عوائدهم المالية الضخمة بعيداً عن المسارات التقليدية.
تراجع الدوافع التاريخية لارتباط تجارة النفط بالدولار

تاريخيًا، استند الدور الجوهري للعملة الأمريكية بقطاع النفط لمتطلبات عملية، فمنذ أواخر القرن التاسع عشر لمنتصف العشرين، استحوذت أمريكا على إنتاج أكثر من نصف الخام العالمي، وكانت المورد الأساسي لمعدات الحفر، وهذا الوضع أجبر المنتجين على جني إيرادات دولارية لتسديد نفقات استيراد الآلات.
إلا أن هذا المبرر تراجع بشدة اليوم مع تنوع شركاء التجارة. فعلى سبيل المثال، انخفضت حصة الواردات الأمريكية للسعودية لتصل إلى حوالي 8% فقط مقارنة بالعقد الماضي، ومع انفتاح دول الخليج على استيراد احتياجاتها الصناعية من أسواق عالمية متعددة، انتفت الحاجة المُلحة للاحتفاظ باحتياطيات دولارية ضخمة لتسوية المبادلات التجارية كما بالسابق.
تحولات الإنفاق العسكري ونموذج التسعير المزدوج
لطالما مَثّل الإنفاق الدفاعي محركًا رئيسيًا للطلب على الدولار بالمنطقة، لاعتماد الميزانيات العسكرية الخليجية بكثافة على الترسانة الأمريكية، وغير أن التحليل يتوقع تراجع هذا الزخم إذا قررت القوى الإقليمية تنويع مصادر تسليحها استجابة للتوترات الجيوسياسية الراهنة، مما سيقلص حتمية تكديس الدولارات لفترات ممتدة.
ورغم استبعاد التخلي الجذري والفوري عن العملة الخضراء، يرجح التقرير ظهور نظام مزدوج حيث يسعر برميل النفط بالدولار، بينما تصرف العوائد فورًا لشراء عملات أجنبية أخرى، وهو مسار سيخلق ضغوطًا متزايدة على قيمة العملة الأمريكية مستقبلًا.
وبالتالي، تحول اهتمام المستثمرين من آلية تسعير الخام إلى قنوات إنفاق هذه العوائد النفطية المتضخمة، ففي ظل بقاء أسعار الطاقة مرتفعة، تتزايد التدفقات الدولارية المتجهة لخزائن الدول المصدرة بشكل ملحوظ.
مستقبل صناديق الثروة السيادية وخريطة التدفقات المالية

في الحقب الماضية، كان توجيه الفوائض النفطية، أو ما يعرف بإعادة تدوير البترودولار، يضمن طلبًا مستدامًا على سندات الخزانة الأمريكية، ولكن التحليل يؤكد تغير البوصلة فصناديق الثروة السيادية بالخليج أصبحت تفضل ضخ استثماراتها في شرايين البنية التحتية الوطنية، مع التوجه لأسلحة ومعدات غير غربية. هذا التوجه سيجعل التخلص من الدولارات نتيجة طبيعية لارتفاع عائدات النفط القادمة.
اقرأ يضًا: استهداف مصفاة ميناء الأحمدي في الكويت بطائرات مُسيرة
وزير البترول يتابع جاهزية الشبكة القومية للغاز وانتظام الإمدادات في العيد
الكويت تعلن استهداف مصفاة ميناء عبد الله بطائرة مسيّرة
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.