سبب زيارة أبي أحمد الغامضة لأبوظبي، مليارات الإمارات في إثيوبيا كلمة السر
أثارت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد إلى دولة الإمارات، أمس الخميس، العديد من التساؤلات بشأن طبيعتها وأهدافها، خاصة أنها جاءت عقب اتصال ثنائي جمعه بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
ووصل رئيس الوزراء الإثيوبي إلى الإمارات في الساعات الأولى من صباح الخميس، بعد يوم واحد فقط من مشاركته في لقاء غير رسمي جمعه مع رئيسي جيبوتي والصومال على مائدة إفطار في مقر إقامة رئيس جيبوتي، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتهدئة التوترات الإقليمية في منطقة القرن الأفريقي.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية، كون أبي أحمد يعد أول مسؤول أجنبي يزور الإمارات منذ التصعيد العسكري الأخير في المنطقة عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت مواقع داخل إيران، وما تبعها من رد إيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة على قواعد عسكرية أمريكية وأهداف أخرى في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة التنسيق والعلاقات بين أبوظبي وأديس أبابا في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.
علاقات تجارية متنامية
في السياق ذاته، تشهد العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الإمارات وإثيوبيا تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت تمثل أحد أبرز نماذج التعاون الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي.
وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين تجاوز 1.4 مليار دولار سنويًا، بعد أن تضاعف أكثر من 7 مرات خلال العقد الماضي، ما يجعل الإمارات من أهم الشركاء التجاريين لإثيوبيا على مستوى العالم.
وتشمل أبرز الصادرات الإثيوبية إلى السوق الإماراتية الذهب والبن واللحوم، بينما تتجه إلى إثيوبيا مجموعة واسعة من السلع والمنتجات المصنعة الإماراتية.

وشهدت العلاقات الاقتصادية بين البلدين خطوة مهمة مع تفعيل اتفاقية لمقايضة العملات المحلية بين البنكين المركزيين بقيمة 3 مليارات درهم (نحو 817 مليون دولار)، بهدف تسهيل التسويات التجارية وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية، بما يعزز السيولة المالية ويخفض تكاليف المعاملات بين المستوردين والمصدرين في البلدين.
استثمارات في الطاقة والتنمية
وفي إطار دعم التنمية المستدامة في إثيوبيا، تقود شركة “مصدر” الإماراتية مشروعات طموحة في قطاع الطاقة المتجددة، من بينها خطط لتطوير مشروعات للطاقة الشمسية بقدرة تصل إلى 2000 ميغاواط.
وتأتي هذه الاستثمارات ضمن حزمة أوسع من المساعدات والاستثمارات الإماراتية التي تجاوزت قيمتها 5 مليارات دولار في قطاعات تنموية مختلفة داخل إثيوبيا.
واتجه التعاون بين البلدين إلى المجال الرقمي، عبر توقيع مذكرات تفاهم لربط أنظمة الدفع الإلكتروني بين المؤسسات المالية في البلدين، بما يسهم في تسهيل حركة الاستثمارات والتجارة.
وتندرج هذه التحركات ضمن استراتيجية إماراتية أوسع لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، حيث تجاوز إجمالي الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا 110 مليارات دولار، وتعد إثيوبيا إحدى الركائز الرئيسية لهذه الاستراتيجية.
ووفقًا لبيانات نهاية عام 2023، بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا نحو 2.9 مليار دولار، موزعة على قطاعات رئيسية تشمل الصناعات الدوائية والألمنيوم والأغذية والمشروبات والكيماويات، إضافة إلى استثمارات في العقارات والخدمات اللوجستية والموانئ والمخازن.
مشروعات للطاقة والبنية التحتية
وساهمت الإمارات في تنفيذ عدد من المشروعات التنموية داخل إثيوبيا، من بينها مشروع مزرعة الرياح “عيشة 1” الذي تم توقيعه عام 2024 بقدرة إنتاجية تصل إلى 300 ميغاواط، بما يتيح توفير الكهرباء لنحو 4 ملايين أسرة في المناطق الأكثر احتياجًا.
وتسعى الإمارات من خلال هذه المشروعات إلى تعزيز فرص التكامل التجاري مع إثيوبيا، التي تعد سوقًا واعدة في شرق أفريقيا، فضلًا عن كونها بوابة مهمة لإعادة تصدير السلع الإماراتية إلى دول القارة الإفريقية.
شراكة اقتصادية طويلة المدى
أكد عبد الغني الشرقاوي الباحث في كلية الدراسات الإفريقية أن الزيادة الكبيرة في حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإثيوبيا تشير إلى انتقال العلاقات بين البلدين إلى مرحلة أكثر زخمًا، حيث أصبحت المصالح الاقتصادية متبادلة ومتكاملة، مضيفا أن إثيوبيا تمثل أحد أهم الأسواق الصاعدة في شرق أفريقيا، ما يجعلها محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية الاقتصادية الإماراتية داخل القارة.
وأشار إلى أن تنوع الاستثمارات الإماراتية في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والطاقة والبنية التحتية والكيماويات يعكس توجهًا استراتيجيًا طويل الأجل، وليس مجرد استثمارات قصيرة المدى.
ولفت كذلك إلى أن دخول أكثر من 100 شركة إماراتية إلى السوق الإثيوبي يوفر دفعة قوية لجهود أديس أبابا في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز قطاع التصنيع، كما اعتبر أن اتفاقية تبادل العملات بين البنكين المركزيين خطوة مهمة لتخفيف الضغط على العملات الأجنبية في إثيوبيا، في ظل التحديات التي تواجهها البلاد في توفير النقد الأجنبي.
وأكد أن التعاون في مجالات التكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الرقمي يمثل عنصرًا أساسيًا في دعم أي شراكة اقتصادية حديثة، مشيرًا إلى أن الإمارات تدرك أهمية بناء بنية تحتية مالية رقمية متطورة لدعم استثماراتها التنموية في أفريقيا.
اقرأ أيضًا:
زيارة أبي أحمد تكشف المستور، هل تمول الإمارات معسكرًا سريًا داخل إثيوبيا؟
زيارة أبي أحمد المفاجئة للإمارات بعد مكالمة وزير الخارجية الأمريكي تثير تساؤلات (تقرير)
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيام TV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.