انطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية غداً في عمان، وسط تشكيك البيت الأبيض
حبيبة أبو الفضل
نطلاق المحادثات الأمريكية الإيرانية غداً وسط تشكيك البيت الأبيض
أعلن البيت الأبيض في خطوة تعكس محاولات اللحظة الأخيرة لإنقاذ المسار التفاوضي المتعثر، عن نقل مكان المحادثات الدبلوماسية المرتقبة مع إيران إلى سلطنة عمان بدلًا من تركيا، وسط التهديدات الأمريكية باستخدام القوة ضد طهران، حسبما ذكرت وكالة "أسوشتيد برس" الأمريكية.
كما نقلت الوكالة الأمريكية عن مسؤول إقليمي، إن طهران ضغطت من أجل عقد اجتماع "ثنائي" يقتصر على الوفدين الإيراني والأمريكي، مع التركيز حصرًا على البرنامج النووي، بعيدًا عن الصيغ الموسعة التي كانت مقترحة سابقًا.
وأكد مسؤول بالبيت الأبيض، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبدت موافقتها على تغيير مكان الانعقاد إلى سلطنة عُمان؛ حيث جاء ذلك استجابة لضغوط من قادة حثوا الولايات المتحدة على عدم الانسحاب من المسار الدبلوماسي.
البيت الأبيض لا يزال متشككًا
ومع ذلك، شدد المسؤول على أن البيت الأبيض لا يزال "مُتشككًا للغاية" في فرص نجاح هذه المباحثات، واصفًا الموافقة على نقل المكان بأنها "بادرة احترام للحلفاء الإقليميين".
ومن جهة أخرى، أكد مسؤولان أمريكيان لموقع "أكسيوس" الأمريكي، أن خطط إجراء المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، يوم غد الجمعة، قد عادت إلى مسارها الصحيح، وذلك بعد أن قام العديد من قادة الشرق الأوسط بممارسة ضغوط عاجلة على إدارة ترامب، لعدم تنفيذ تهديداتهم بالانسحاب.
أحد المسؤولين الأمريكيين: “طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع”
وقال أحد المسؤولين الأمريكيين: "طلبوا منا الإبقاء على الاجتماع والاستماع إلى ما لدى الإيرانيين ليقولوه.. وأبلغنا العرب أننا سنعقد الاجتماع إذا أصروا على ذلك.. لكننا متشككون للغاية".
وقال مسؤول أمريكي ثانٍ، إن إدارة ترامب وافقت على عقد الاجتماع "احتراماً" لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، و"من أجل مواصلة السعي وراء المسار الدبلوماسي".
وذكر الموقع الأمريكي أن المحادثات ستعقد في سلطنة عمان، كما أصرت إيران، على الرغم من رفض الولايات المتحدة في البداية إجراء تغييرات على الخطة الأصلية للاجتماع في إسطنبول.
وزير الخارجية الإيراني “المفاوضات ستنطلق الجمعة المقبلة في مسقط”
وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، قد أكد في وقت سابق على منصة "إكس"، أن المفاوضات ستنطلق الجمعة المقبلة في مسقط، مُوجهًا الشكر للجانب العُماني على ترتيب الاجتماع.
ويأتي هذا الإعلان بعد ساعات من تقارير أفادت بتعثر المبادرة الأصلية التي اقترحتها تركيا؛ بسبب خلافات جوهرية حول أجندة وهوية المشاركين.
وتأتي هذه المحادثات في توقيت شديد الحساسية، حيث لوَّح ترامب مؤخرًا بإمكانية استخدام "القوة العسكرية" ردًا على قمع طهران للمتظاهرين، مشددًا على ضرورة إبرام اتفاق جديد يفرض قيودًا أكثر صرامة.
وفي المقابل، أبدى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرونة بإصدار تعليمات لوزارته بالسعي وراء "مفاوضات عادلة"، وهي خطوة يرى مراقبون أنها ما كانت لتتم دون ضوء أخضر من المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي يمتلك القول الفصل في سياسات الدولة.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن تهدف لانتزاع تنازلات، لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية ودعم الفصائل الوكيلة في المنطقة، وملف حقوق الإنسان.
وقال "روبيو" في تصريحات صحفية: "القيادة الدينية في إيران لا تعكس إرادة شعبها.. لا يوجد بلد آخر نرى فيه فجوة بهذا الحجم بين الحكام والمحكومين".
ومن المتوقع أن تحدد جولة "مسقط" مصير التصعيد في المنطقة، فإما الذهاب نحو اتفاق يهدئ الجبهات، وإما العودة إلى إستراتيجية "الضغط الأقصى" التي قد تفتح الباب أمام خيارات عسكرية، حذَّر منها ترامب صراحة.