لماذا تُصرّ واشنطن الاستيلاء علي غرينلاند؟ جزيرة جليدية تشعل توترًا داخل الناتو
تُولي الولايات المتحدة اهتمامًا استراتيجيًا متزايدًا بجزيرة غرينلاند الواقعة في القطب الشمالي منذ ما يقرب من 150 عامًا، وهو اهتمام تعزّز بشكل واضح خلال الحرب العالمية الثانية عندما رسّخت واشنطن وجودها العسكري هناك.
ويطرح هذا التاريخ تساؤلًا جوهريًا: ما الذي يدفع رئيسًا أمريكيًا للمخاطرة بتماسك حلف الناتو من أجل جزيرة متجمدة؟
بداية الفكرة: من ألاسكا إلى غرينلاند
في منتصف القرن التاسع عشر، أبدى وزير الخارجية الأميركي آنذاك ويليام سيوارد اهتمامًا بشراء غرينلاند، إلا أن الفكرة قوبلت بازدراء من الرأي العام والكونغرس الأميركي.
ويُذكر أن سيوارد، كان قد أتم قبلها بعام صفقة شراء ألاسكا من روسيا مقابل 7.4 مليون دولار، وهي الصفقة التي وُصفت حينها بـ«الحمقاء»، قبل أن تتحول لاحقًا إلى واحدة من أنجح الصفقات في التاريخ الأميركي.
ثروات طبيعية أغرت واشنطن
في عام 1868، نشر سيوارد وصفًا مفصلًا لغرينلاند، التي كانت آنذاك تحت الحكم الدنماركي، مشيرًا إلى غناها بالموارد الطبيعية، مثل الحيتان، الفقمات، الأسماك المتنوعة، الرنة، الدببة، والطيور، إضافة إلى الفحم عالي الجودة المنتشر على طول الساحل الغربي، وقربها من موانئ طبيعية مناسبة.
كما أشار إلى أن تكلفة التعدين منخفضة، ما يجعل استغلال مواردها اقتصاديًا مجديًا.

حلم السيطرة على التجارة العالمية
كما فعل مع ألاسكا، روّج سيوارد لغرينلاند باعتبارها أرضًا ذات موارد شبه لا تنضب، تشمل الفحم، وزيت الحيتان، ومعدن الكريوليت النادر، معتبرًا أن هذه الموارد قد تمكّن الولايات المتحدة من الهيمنة على التجارة العالمية.
ورغم فشل صفقة الشراء آنذاك، فإن هذه الثروات لا تزال تحرك الطموح الأميركي حتى اليوم.
ترامب وإحياء الطموح القديم
بعد مرور أكثر من 150 عامًا، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إحياء فكرة السيطرة على غرينلاند، إلى درجة الاستعداد لـالمخاطرة بتفكك حلف الناتو، رغم أن الجزيرة تتمتع بحكم ذاتي وتخضع للسيادة الدنماركية.
ويرى ترامب أن كوبنهاغن "ناكرة للجميل" لرفضها التنازل عن الجزيرة، رغم الدور الأميركي في الدفاع عنها خلال الحرب العالمية الثانية.
«قطعة جليد لحماية العالم»
وفي خطاب ألقاه هذا الأسبوع خلال منتدى دافوس في سويسرا، قال ترامب: "كل ما نطلبه هو قطعة جليد لحماية العالم"، مؤكدًا مجددًا على الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند و"ضرورة" خضوعها للسيطرة الأميركية.
ورغم تعهده بعدم استخدام القوة، ما ساهم في تهدئة أوروبا والأسواق نسبيًا، فإن ملف غرينلاند لا يزال مفتوحًا على احتمالات سياسية معقدة.
إقرأ أيضا:
دونالد ترامب يثير الجدل بصحبة بطريق، اعرف القصة
انسحاب الجيش الألماني يؤشر بانهيار الجبهة الأوروبية أمام الرؤية الأمريكية
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
- تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل: سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ، جميع الدوريات.