منظمة الصحة العالمية تحذر: المشروبات السكرية الرخيصة تسبب السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان
توصلت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى أن الضرائب المفروضة على المشروبات الكحولية والمشروبات السكرية في معظم دول العالم منخفضة للغاية، ولا تحقق الهدف الصحي المرجو منها، في وقت أصبحت فيه هذه المنتجات أرخص وأسهمت في تفاقم معدلات السمنة والسكري وأمراض القلب والسرطان والإصابات.
وذكرت المنظمة، في تقريرين أصدرتهما الثلاثاء حول فرض الضرائب على الكحول والمشروبات السكرية وكيفية تطبيقها عالميًا، أن الحكومات يجب أن «تعزز بشكل كبير» هذه الضرائب للحد من الأضرار الصحية المتزايدة.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحفي: «في معظم البلدان، هذه الضرائب منخفضة جدًا وغير مصممة بشكل جيد، ولا يتم تعديلها بانتظام، ونادرًا ما تتماشى مع أهداف الصحة العامة».
وأضاف: «ونتيجة لذلك، أصبحت المشروبات الكحولية والسكريات أكثر قدرة على الوصول للمستهلكين من حيث السعر، في الوقت الذي تواصل فيه الأمراض والإصابات المرتبطة باستهلاكها فرض ضغوط متزايدة على النظم الصحية والأسر والميزانيات».
وأشارت المنظمة إلى أن 14% فقط من الدول تقوم بتعديل الضرائب وفقًا لمعدلات التضخم، ما يسمح للمنتجات الضارة بالصحة بأن تصبح أرخص تدريجيًا.

وحذّر تيدروس من أن الضرائب الصحية «ليست حلًا سحريًا»، موضحًا أنها قد تكون غير شعبية سياسيًا وتواجه معارضة من صناعات قوية ذات نفوذ مالي كبير، لكنه أكد أن «العديد من الدول أثبتت أنه عندما تُطبق هذه الضرائب بشكل صحيح، فإنها تصبح أداة فعّالة للغاية».
ضرائب المشروبات السكرية «منخفضة جدًا»
بحسب تقرير منظمة الصحة العالمية، تفرض 116 دولة على الأقل ضرائب على المشروبات السكرية، إلا أن أبرز مشكلة تكمن في انخفاض هذه الضرائب.
وقالت الخبيرة الاقتصادية بالمنظمة، آن-ماري بيروتشيتش، إن متوسط الضريبة يبلغ نحو 9%، بينما لا تتجاوز الضريبة على عبوة صودا سعة 330 ملليلترًا 2.4% فقط.
وأضافت: «هذا رقم منخفض جدًا، خاصة إذا قارنّاه بضرائب التبغ التي تتراوح في المتوسط بين 50% و60%».
وأشار التقرير إلى أن بعض الدول تفرض الضرائب على المشروبات الغازية فقط، في حين تُستثنى عصائر الفاكهة، والمشروبات اللبنية المحلاة، ومشروبات القهوة والشاي الجاهزة عالية السكر، حيث تُعد المنتجات اللبنية المحلاة الأقل خضوعًا للضرائب.
ومنذ عام 2013، ارتفع استهلاك المشروبات السكرية عالميًا بنسبة 14%، كما أصبحت العلامات التجارية الأكثر شهرة أرخص خلال العقود الثلاثة الماضية في معظم الدول.
وفي المقابل، حققت بعض الدول نجاحات ملحوظة، إذ أوضح تيدروس أن الضريبة التي فرضتها المملكة المتحدة على المشروبات السكرية عام 2018 أدت إلى خفض استهلاك السكر، ووفرت إيرادات بلغت 338 مليون جنيه إسترليني في عام 2024 وحده، وارتبطت بانخفاض معدلات السمنة لدى الفتيات من عمر 10 إلى 11 عامًا، لا سيما في المناطق الأكثر فقرًا، كما ضاعفت موريشيوس مؤخرًا ضريبتها على المشروبات المحلاة بالسكر.
غياب الضرائب على النبيذ في 25 دولة
أوضحت منظمة الصحة العالمية أن استهلاك الكحول يعد من أبرز عوامل الخطر المؤدية إلى الأمراض غير السارية عالميًا، إضافة إلى تأثيره السلبي على الصحة النفسية وزيادة معدلات الإصابات والتسمم.
وتفرض 167 دولة ضرائب على المشروبات الكحولية، في حين تحظر 12 دولة الكحول كليًا. وتعتمد معظم الدول على ضرائب استهلاك حسب الحجم بالنسبة للبيرة والنبيذ، وعلى محتوى الكحول بالنسبة للمشروبات الروحية.
وبحسب المنظمة، فإن متوسط نسبة ضرائب الاستهلاك عالميًا لا يزال منخفضًا، إذ يبلغ 20.9% من سعر التجزئة للبيرة و28.4% للمشروبات الروحية.
ولا يُفرض أي نوع من الضرائب على النبيذ في 25 دولة، معظمها في أوروبا، رغم مخاطره الصحية الواضحة. وتوصي المنظمة بفرض الضرائب على جميع أنواع الكحول لتجنب تشجيع التحول إلى بدائل أقل خضوعًا للضرائب.
وأضاف التقرير أن الكحول أصبح أكثر قدرة على الوصول من حيث السعر أو ظل مستقرًا في معظم الدول منذ عام 2022، نتيجة عدم مواكبة الضرائب للتضخم ونمو الدخل.
ومن بين قصص النجاح القليلة، أشار تيدروس إلى ليتوانيا، حيث ارتبطت الزيادة الكبيرة في ضرائب الكحول عام 2017 بانخفاض يقارب 5% في معدل الوفيات العامة في العام التالي.
الضرائب «مكسب للجميع»
قال الدكتور جيريمي فارار، المدير المساعد العام لمنظمة الصحة العالمية، إن الأدلة المستمدة من تجربة ضرائب التبغ «قوية للغاية» وتُظهر أن زيادة الضرائب تؤدي إلى انخفاض الاستهلاك، متوقعًا أن ينطبق الأمر ذاته على الكحول والمشروبات السكرية.
ووصف فارار فرض الضرائب المرتفعة على المنتجات غير الصحية بأنه «مكسب على جميع المستويات»، إذ يشجع على تقليل الاستهلاك، ويقي من الأمراض غير السارية، ويعزز إيرادات الحكومات.
من جانبها، وصفت أليسون كوكس، مديرة السياسات والمناصرة في تحالف الأمراض غير السارية، الضرائب الصحية المصممة جيدًا بأنها «فوز ثلاثي» يحقق نتائج صحية أفضل، ومالية عامة أقوى، ويقلل التكاليف طويلة الأمد.
لكنها أشارت إلى أن معارضة إدراج أهداف ضريبية في الإعلان السياسي للأمم المتحدة بشأن الأمراض غير السارية والصحة النفسية تعكس «استمرار نفوذ الصناعات الضارة بالصحة، مثل منتجي التبغ والكحول والمشروبات المحلاة».
وفي يوليو الماضي، أطلقت منظمة الصحة العالمية مبادرة «3 بحلول 35»، التي تهدف إلى رفع الأسعار الحقيقية للتبغ والكحول والمشروبات السكرية بنسبة لا تقل عن 50% بحلول عام 2035، من خلال زيادة الضرائب، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة.
إقرأ أيضاً:
مدبولي خلال احتفالية “سكن لكل المصريين: 10 سنوات من الإنجاز”، والحكومة لا تنافس القطاع الخاص بل تتكامل معه
مدبولي: "سكن لكل المصريين" ، توفير 4 ملايين فرصة عمل وإشغال للوحدات يبلغ 94%
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV، حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات، جميع الدوريات.