محرمة شرعاً، خبير يحذر من مواقع القمار الإلكتروني
حذّر خبراء من التنامي المتسارع لظاهرة مواقع وتطبيقات القمار الإلكتروني، وانتشارها الواسع عبر الهواتف المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أنها يتم تصميمها بأساليب نفسية وتقنية معقدة تهدف إلى استدراج المستخدمين، لا سيما فئة الشباب، من خلال إيهامهم بالتحكم في مجريات اللعب وتحقيق أرباح سهلة وسريعة.
وأوضح الخبراء أن هناك العديد من الأدوات القديمة عادت للظهور في ثوب حديث، ورغم تغيّر أشكالها، ظل جوهرها المظلم وأهدافها الخبيثة كما هي، حيث تستهدف الشباب بشعارات براقة وإعلانات جذابة تحت دعاوى قتل الملل وتحقيق المتعة السريعة.
ومن بين هذه الأدوات ما يُعرف بـ “الآلة الشقبية” أو “آلة الحظ”، التي تقوم فكرتها على إغراء العقول بوهم الربح دون جهد، لتنتشر بسرعة، رغم أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة لحماية الإنسان من الوقوع في مثل هذه المصائد.
ما هي “الآلة الشقبية”؟
تُعد “الآلة الشقبية” أو “الماكينة الشقبية” أحد أشكال ألعاب القمار القائمة على الحظ، ورغم حداثة المصطلح، فإن جذوره تعود إلى ماكينات القمار التقليدية والتي كانت تعتمد في الأساس على بكرات تحمل رموزًا أو صورًا مختلفة، حيث يقوم اللاعب بإدخال عملة وتدوير الذراع، فإذا توقفت البكرات على رمز واحد في صف معين، يحصل على الجائزة المتفق عليها، وغالبًا ما تكون جائزة مالية.
ومع التطور التكنولوجي، تحولت هذه الماكينات إلى نسخ رقمية وإلكترونية لا تعتمد على العملات المعدنية أو أذرع السحب، بل تستخدم بطاقات إلكترونية أو عملات افتراضية داخل ما يُعرف بالكازينوهات الرقمية، في صورة تعكس أن ما تم غلقه في الواقع قد فُتح على مصراعيه في العالم الافتراضي.
الحكم الشرعي للآلة الشقبية
أكد الخبراء أن حكم “الآلة الشقبية” هو حكم القمار ذاته، إذ حرّم الله القمار بجميع صوره ومسمياته، قديمها وحديثها، مستشهدين بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (المائدة: 90).
والميسر هو كل لعب يكون فيه كسب لطرف وخسارة لآخر دون مقابل مشروع، وهو ما ينطبق على “الآلة الشقبية” التي تقوم على دفع المال مقابل احتمال الربح أو الخسارة دون عمل حقيقي أو نشاط تجاري مشروع.
كما أن هذه الممارسات تغذي روح الطمع والكسل، وتكرّس ثقافة الكسب السريع على حساب العمل والجد والكسب الحلال، فضلًا عن آثارها المدمرة على الأسر وانتشار الإدمان والديون والمشكلات الاجتماعية.
تحذير تكنولوجي من مخاطر خفية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد عسكر، خبير تكنولوجي، خلال مداخلة تلفزيونية، أن هذه المنصات لا تعتمد على الحظ فقط، بل تقوم على منظومة مدروسة بعناية، تبدأ بمنح المستخدم رصيدًا مجانيًا في البداية، ما يخلق شعورًا زائفًا بالأمان وعدم المخاطرة، قبل الوقوع في فخ الرهان المالي.
وأضاف أن بعض المواقع تتيح تحقيق أرباح سهلة في المراحل الأولى بهدف خلق التعلق وبناء أمل وهمي بالربح المستمر.
وأشار عسكر إلى أن عددًا من مواقع المراهنات تدعمه شركات عالمية كبرى تعمل بترخيص في بعض الدول، في حين تنتشر منصات أخرى غير مرخصة ومجهولة المصدر تستهدف دولًا مثل مصر وبعض الدول الإفريقية، مستفيدة من الإعلانات المكثفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ورعاية بعض الفعاليات والملاعب الرياضية، خاصة مباريات كرة القدم.
مخاطر قانونية ومالية جسيمة
وأكد الخبير وجود مخاطر كبيرة مرتبطة بهذه الأنشطة، أبرزها احتمال استخدامها كوسيلة لغسيل الأموال، نظرًا لطبيعة الإيداع والسحب المتكرر، ما يسمح بتحويل أموال مجهولة المصدر إلى أموال تبدو مشروعة، محذرًا من ارتباط ذلك بتمويل أنشطة غير قانونية مثل تجارة المخدرات والسلاح، إلى جانب كون القمار محرمًا شرعًا.
وشدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي لحماية الأطفال والشباب من هذه الظاهرة، من خلال ترسيخ مفهوم كسب المال بالعمل والجهد لا بالحظ، والتنبه إلى العلامات الدالة على القمار الإلكتروني، مثل الوعود بتحقيق أرباح دون منطق أو مجهود حقيقي.
وفي السياق نفسه، أكد أن ضحايا النصب أو الخداع عبر هذه المنصات يمكنهم التقدم ببلاغات إلى الجهات المختصة، مثل مباحث الإنترنت وجرائم تقنية المعلومات، مشددًا على ضرورة الإبلاغ للحد من انتشار هذه الجرائم الإلكترونية ومنع سقوط ضحايا جدد.
إقرأ أيضاً:
مصر وكوريا الجنوبية تعززان الشراكة في مجال تصنيع اللقاحات
التعليم تكلف 153 معلم بإدارة مدارس ضمن مبادرة "1000 مدير مدرسة"
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة(يوتيوب)اضغط هــــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق(فيسبوك)اضغط هــــــــــنا
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق(تويتر)اضغط هــــــــنا
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية، أخبار، رياضة، فن، خارجي، اقتصاد، الأيامTV،حوادث، خدمات مثل سعر الدولار، سعر الذهب، أخبار مصر، سعر اليورو، سعر العملات ،جميع الدوريات.