الايام المصرية
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى
رئيس التحرير
رضـــا حبيشى

بعد إعلان ترامب إغلاق المجال الجوي لفنزويلا، هل تحدث المقايضة الكبرى "مادورو أمام زيلينسكي"؟

ترامب ومادورو
ترامب ومادورو

بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إغلاق المجال لفنزويلا، هل المعادلة بين روسيا والولايات المتحدة سقوط مادورو أمام سقوط زيلينسكي في أوكرانيا؟

فقد أعلن الرئيس الأمريكي، السبت، إغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا، بعد يومين من إعلانه أن "العمليات البرية" في فنزويلا ستبدأ "قريبا جدا"، ضمن ما قال إنها إجراءات جديدة ضد شبكات تهريب المخدرات.

وكتب ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، السبت: "إلى جميع شركات الطيران والطيارين وتجار المخدرات والمتاجرين بالبشر، يُرجى اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها مغلقا بشكل كامل، شكرًا لاهتمامكم بهذا الموضوع!".

المقايضة الكبرى

نقدم لكم تحليلا استراتيجيا عميقا يتناول فكرة "المقايضة الكبرى" في جغرافية المصالح العالمية بين الولايات المتحدة وروسيا. فكرة أن سقوط نظام في منطقة نفوذ مقابل التنازل عن ضغط في منطقة أخرى هي استراتيجية قديمة، لكن تطبيقها على حالة فنزويلا وأوكرانيا له تعقيداته الخاصة.

هل هناك معادلة "مادورو مقابل زيلينسكي"؟

التحليل الذي يربط بين الضغط الأمريكي على فنزويلا (حيث تدعم روسيا نيكولاس مادورو) وبين الموقف الروسي في أوكرانيا (حيث تدعم الولايات المتحدة فولوديمير زيلينسكي) هو تحليل مطروح بقوة في دوائر السياسة الخارجية، ويقوم على النقاط التالية:

1. المصالح المتبادلة في الأزمة
فنزويلا (نقطة الضعف الروسية): روسيا هي الداعم الأكبر لنظام مادورو، ووجوده يمثل موطئ قدم استراتيجي لروسيا في "الساحة الخلفية" للولايات المتحدة. أي ضغط أمريكي عسكري أو اقتصادي شديد على مادورو يمثل تهديداً مباشراً لمصالح روسيا الاستراتيجية والمالية (ديون فنزويلا لروسيا).

أوكرانيا (نقطة الضعف الأمريكية/الغربية): تمثل أوكرانيا الجبهة الأكثر أهمية للولايات المتحدة وحلف الناتو في مواجهة روسيا. أي تدهور في موقف زيلينسكي وسقوط أوكرانيا سيعد هزيمة استراتيجية كبرى للغرب.

2. المقايضة المحتملة (السيناريو النظري)
يمكن أن تتخيل روسيا أو الولايات المتحدة عملية مقايضة غير رسمية أو ضمنية كالتالي:
تواصل الولايات المتحدة الضغط المتزايد (عبر العقوبات، المناورات العسكرية، وإغلاق المجال الجوي) لـ إسقاط مادورو، وسط مطالبة روسيا بـ وقف إطلاق النار، أو التنازل عن مناطق سيطرتها في أوكرانيا، أو التوقف عن دعمها العسكري.
أما روسيا فتواصل الاستمرار في الضغط العسكري في أوكرانيا لـ إسقاط زيلينسكي (أو إجباره على مفاوضات بشروط روسية)، ومن ثم مطالبة الولايات المتحدة بـ تخفيف العقوبات عن مادورو، أو وقف التدخل في شؤون فنزويلا الداخلية.

لماذا المقايضة معقدة في الواقع؟

رغم جاذبية فكرة المقايضة، إلا أن تطبيقها صعب في الوقت الراهن للأسباب التالية:

أوكرانيا كقضية وجودية لروسيا: فبالنسبة لروسيا، فإن السيطرة على أوكرانيا أو تحييدها يُنظر إليه على أنه مسألة أمن قومي رئيسية ومرتبط بـ "منطقة النفوذ الحيوي". هذا يجعل التنازل عنها صعبًا للغاية مقابل حليف بعيد (فنزويلا).

فنزويلا كقضية مبدأ لأمريكا: فإن الضغط على مادورو يعكس سياسة أمريكية أوسع تتعلق بمكافحة المخدرات، والهجرة، والديمقراطية في نصف الكرة الغربي. كما أن المصالح الإقليمية للولايات المتحدة وحلفائها اللاتينيين تجعل التراجع عن سياسة الضغط صعباً.

وفي ظل المناخ السياسي الداخلي في كل من الولايات المتحدة وروسيا، فإن أي "مقايضة علنية" لنظام مقابل نظام آخر ستواجه انتقادات داخلية حادة.

إذن تصعيد ترامب الأخير في فنزويلا (إغلاق المجال الجوي) هو أداة ضغط استراتيجية جديدة، لكنها لا تعني بالضرورة أنها جزء من مقايضة مباشرة حالية. هي بالأحرى "تراكم لأوراق الضغط" الأمريكية في مفاوضات القوى الكبرى المستقبلية.

من المرجح أن تكون العلاقة هي علاقة "توازن الرعب" و "المناورات المتبادلة" أكثر من كونها مقايضة صريحة. أي أن الضغط على مادورو هو تذكير لروسيا بأن الولايات المتحدة يمكنها إشعال المشاكل في أي مكان، تماماً كما تفعل روسيا في أوكرانيا.

تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغطهــــــــــــنا

موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيامTV، حوادث، خدمات مثلسعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو،سعر العملات ،جميع الدوريات.

تم نسخ الرابط