فرصة فريدة، كيف ترى إسرائيل التطبيع مع السعودية؟
رصدت افتتاحية صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية، مدى تأثير التطبيع مع السعودية، في حال حدوثه، وذلك عقب الزيارة الشهيرة للأمير محمد بن سلمان ولي عهد المملكة إلى واشنطن، ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن التطبيع مع السعودية - في حال حدوثه - قد يحوّل "اتفاقيات إبراهيم" إلى أكثر من مجرد نموذج أولي، معتبرة أنه "بالنسبة لإسرائيل، فإن هذه فرصة فريدة من نوعها للانتقال من العزلة النسبية إلى شراكة راسخة مع الدولة الأكثر نفوذاً في العالم العربي".
شاهد النص الأصلي اضغط هنـــــــــــــــــــــــــــــــــــا
أهم اللقاءات الدبلوماسية
الصحيفة ترى أنه قد يكون لقاء البيت الأبيض هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أحد أهم اللقاءات الدبلوماسية في هذه الحقبة، وخاصة بالنسبة لإسرائيل.
بحسب الافتتاحية لم تكن تل أبيب حاضرة رسميًا على الطاولة، إلا أن النقاش في واشنطن دار، من نواحٍ عديدة، حول مكانة إسرائيل المستقبلية في المنطقة.
وفي قلب هذه اللحظة يكمن تحالف أمريكي سعودي متجدد.
ووفقًا لتقرير مراسل صحيفة جيروزالم بوست ، عميخاي شتاين، فإن زيارة محمد بن سلمان تُعدّ "تتويجًا لسنوات من المفاوضات الهادئة بين واشنطن والرياض".
الرمزية واضحة: فالرياض تُشير إلى نيتها أن تكون صانعة للقواعد، لا مجرد مورد للموارد.
إنها تريد - وفق الكاتب - أن تجلس على الطاولة الرئيسية في ما يتصل بقضايا الدبلوماسية والدفاع والتجارة، وقد اختارت أن تفعل ذلك بالتنسيق مع واشنطن.
وأضاف: "محمد بن سلمان، الذي يوصف في كثير من الأحيان بأنه "قومي براجماتي في الأساس"، يعمل الآن على إعادة تعريف العقد الاجتماعي السعودي".
فقد صُمم برنامجه "رؤية 2030" لتحويل المملكة من الاعتماد الحصري على النفط إلى اقتصاد متنوع ومتكامل عالميًا.
ولا يُعدّ التطبيع مع إسرائيل بادرة معزولة في هذا السياق، بل هو ركيزة إضافية ضمن استراتيجية أوسع لإعادة تموضع المملكة العربية السعودية كلاعب محوري في النظام الشرق أوسطي الناشئ.
وقد صرح محمد بن سلمان في البيت الأبيض قائلاً: "نريد أن نكون جزءًا من اتفاقيات إبراهيم ".
ومن ثمّ فإن تصريح ولي عهد سعودي بذلك علنًا في واشنطن لهو أمرٌ مُزلزل.
ترى "جيروزاليم بوست" أنه "في البداية، اعتُبرت اتفاقيات إبراهيم إطارًا طموحًا ولكنه محدود، ومجموعة من المُبادرين المُستعدين للتخلي عن عقود من الإجماع العربي".
ووفق الكاتب، فإن إشراك المملكة العربية السعودية، القوة الخليجية الرائدة وراعية أقدس الأماكن الإسلامية، سيُغير طبيعتها تمامًا.
فالتطبيع السعودي الإسرائيلي أقرب من أي وقت مضى.. لماذا تبدو هذه اللحظة ذات مصداقية، خاصة في عهد ترامب؟
وفق تحليل الصحيفة كانت الإجابة كالتالي:
أولاً، يُظهر سجل ترامب السابق بشأن اتفاقيات إبراهيم قدرته على صياغة بنية دبلوماسية جريئة عندما يُعطيها الأولوية.
وبغض النظر عن رأي المرء في أسلوبه، فقد أثبتت إدارته أن الافتراضات الراسخة حول العلاقات العربية الإسرائيلية ليست ثابتة.
ثانيًا، يُؤكد الاجتماع استعداد السعودية لقبول خطة استراتيجية أمريكية تشمل إسرائيل، ليس كطرف ثانوي يُدار، بل كشريك يُدمج.
ولا يُعدّ تأييد محمد بن سلمان العلني للاتفاقيات في واشنطن مجرد أجواء.
ثالثًا، يُعدّ البعد الدفاعي والتجاري الذي أبرزه سيث ج. فرانتزمان في تحليله لسعي السعودية إلى "إعادة ضبط استراتيجية في مهمة دبلوماسية أمريكية بالغة الأهمية" أمرًا بالغ الأهمية. تشير المناقشات حول مبيعات طائرات إف-35، والممرات التجارية، والدفاع الجوي المتطور، وبنية الأمن الإقليمي الناشئة إلى أن هذه ليست دبلوماسية رمزية.
بالنسبة لإسرائيل، سيكون انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام أكثر من مجرد علمٍ آخر على بيانٍ مشترك.
بل سيُعيد رسم الخريطة الدبلوماسية للمنطقة. ويمكن لتحالفٍ سعودي-إسرائيلي، مدعومٍ بضماناتٍ أمريكيةٍ صريحة، أن يُرسّخ تكتلاً أمنياً خليجياً-إسرائيلياً غير رسمي يُركّز على التهديدات المشتركة، وفي مقدمتها نفوذ إيران الإقليمي ووكلاؤها.
هنا، يصبح أسلوب ترامب المميز في عقد الصفقات ميزةً واختبارًا في آنٍ واحد.
فهو يمتلك من الغرائز والعلاقات والرغبة ما يؤهله للسعي وراء صفقةٍ كبرى. ويمكن للبيت الأبيض أن يُقرن القمة السعودية الأمريكية بخريطة طريقٍ ملموسة: تطبيعٌ تدريجي بين السعودية وإسرائيل، مدعومٌ بضماناتٍ أمنيةٍ أمريكية، إلى جانب مشاركةٍ إسرائيليةٍ ملموسةٍ على المسار الفلسطيني.
في الوقت نفسه، على إسرائيل أن تُجري أبحاثها الاستراتيجية بنفسها.
عليها أن تنتقل سريعًا من التساؤل عمّا إذا كانت السعودية ستنضم إلى اتفاقيات إبراهيم إلى التخطيط لما بعد انضمامها. وهذا يعني وضع أجندة اقتصادية ودبلوماسية جادة مع الرياض، والتفكير في كيفية استغلال أي اتفاق سعودي لتشجيع الدول الأخرى المترددة، وتهيئة الرأي العام الإسرائيلي للتنازلات التي قد تلزم.
في نهاية المطاف، تتطلب هذه اللحظة رؤيةً ثاقبة، لا مجرد مناورات تكتيكية. لم يكن من المفترض أن تكون اتفاقيات إبراهيم جامدة؛ بل كانت نموذجًا أوليًا.
سيُحوّل انضمام السعودية هذه الاتفاقيات من تجربة جريئة إلى بنية حاكمة للشرق الأوسط.
إن ما إذا كانت المنطقة مستعدة للمضي قدماً، وما إذا كان قادتها مستعدين للتفكير خارج نطاق النماذج والشعارات القديمة، سوف يقطع شوطاً طويلاً نحو تحديد شكل الشرق الأوسط في العقد المقبل.
تابع موقع الأيام المصرية عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (فيسبوك) اضغط هــــــــــنا.
تابع موقع الأيام المصرية عبر تطبيق (تويتر) اضغط هــــــــنا.
موقع الأيام المصرية، يهتم موقعنا بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، ونقدم لكم خدمة ومتابعة شاملة ومجموعة كبيرة من الأخبار داخل الأقسام التالية،أخبار،رياضة،فن،خارجي،اقتصاد،الأيام TV،حوادث، خدمات مثل سعر الدولار،سعر الذهب،أخبار مصر،سعر اليورو،سعر العملات ،جميع الدوريات.