وزير الخارجية المصري: "كل ما يمس الأمن القومي أو المائي المصري خطوط حمراء لا تهاون فيها"
أكد وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي أن الأمن القومي والمائي المصري يمثلان خطوطًا حمراء واضحة لا يمكن تجاوزها أو التهاون بشأنها، مشددًا على أن الدولة المصرية ستتعامل مع أي تهديد لهما "بكل وضوح وحسم وحزم".
جاء ذلك خلال تصريحات الوزير في لقاء خاص مع الإعلامي خالد أبو بكر ببرنامج آخر النهار على قناة النهار، ضمن تغطية زيارة الوزير إلى السودان ولقائه الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة السوداني، حيث نقل إليه تحيات وتقدير وتضامن فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا دعم مصر الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسسات الدولة الوطنية وفي مقدمتها الجيش السوداني.
وأوضح عبد العاطي أن مصر تتابع عن كثب تطورات الأوضاع الميدانية داخل السودان، مجددًا رفض القاهرة لأي مخططات تستهدف تقسيم البلاد، ومؤكدًا أن هدف التحرك المصري هو الحفاظ على مقدرات الشعب السوداني ووقف الحرب التي وصفها بـ"المدمرة لمقدرات الدولة السودانية".
وأشار الوزير إلى أن الآلية الرباعية الدولية تمثل المسار السياسي الأساسي لوقف الحرب والتوصل إلى تسوية شاملة، موضحًا أن إعلان المبادئ الصادر في 12 سبتمبر الماضي يعد خارطة طريق واضحة للخروج من الأزمة. كما كشف عن تحركات مصرية مكثفة بالتنسيق مع الأمم المتحدة وبدعم من الأشقاء في السعودية والإمارات والولايات المتحدة الأمريكية للعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.
وفي رده على سؤال حول المساعدات، أكد عبد العاطي أن مصر فتحت جميع منافذها البرية والبحرية والجوية لضمان دخول المساعدات الإنسانية والطبية إلى السودان، مشيرًا إلى الإعداد لقافلة طبية مصرية لدعم الأشقاء هناك، وقال:
"مصر، رغم مواردها المحدودة، لم تغلق أبوابها أمام من يلجأ إليها من الأشقاء في السودان أو من أي دولة عربية تعاني من الصراعات، فهذا قدر مصر ودورها التاريخي."
وحول العلاقات المصرية السعودية، وصفها الوزير بأنها "علاقات راسخة وأبدية"، مؤكدًا أن ما يُثار أحيانًا حول توترات هو فهم خاطئ لطبيعة العلاقة الصلبة بين جناحي الأمة العربية والإسلامية، مشددًا على وجود إرادة سياسية قوية من الرئيس السيسي والملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان لتعزيز الشراكة بين البلدين لما فيه مصلحة الشعبين والمنطقة بأكملها.
كما استعرض عبد العاطي تطور السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014، مشيرًا إلى أنها أصبحت تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي والتمسك بالمصلحة الوطنية والنهج الأخلاقي في إدارة العلاقات الدولية، مضيفًا أن مصر باتت تحظى بثقة واحترام المجتمع الدولي بفضل "السياسة الحكيمة للرئيس السيسي".
وعن القضية الفلسطينية، أكد وزير الخارجية أن الخطوة التالية بعد وقف إطلاق النار في غزة هي استصدار قرار من مجلس الأمن يدعم خطة السلام، ويؤسس لمرحلة انتقالية تُدار خلالها شؤون القطاع من خلال لجنة فلسطينية – فلسطينية، وصولًا إلى تمكين السلطة الوطنية الفلسطينية وإعادة إعمار القطاع.
وقال عبد العاطي إن مصر تتحرك "بمنهج متدرج وعقلاني" في إطار توجيهات الرئيس السيسي، مشددًا على أن تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني هو الحل الوحيد العادل والدائم للقضية.
واختتم الوزير حديثه مؤكدًا أن مصر دولة كبيرة تحترم التزاماتها الدولية ومعاهدات السلام، مضيفًا:
"كل التحركات التي تتم على الحدود المصرية جرت بتنسيق كامل مع الجانب الإسرائيلي وتحت إشراف قوات المراقبة متعددة الجنسيات، ومصر لم تسجل أي خروقات لاتفاقية السلام."