خبير: علاقات مصر واليابان نموذج للتكامل السياسي والاقتصادي

قال الدكتور وليد جاب الله، الخبير الاقتصادي، إن العلاقات بين مصر واليابان تمتد لعقود طويلة من الشراكة والاحترام المتبادل، وهي ليست وليدة اللحظة، بل تقوم على تاريخ حافل من التعاون في مختلف المجالات، مما يجعلها نموذجًا ناجحًا لعلاقات متوازنة بين دول تنتمي إلى حضارتين عريقتين.
تعاون ممتد ووجود ياباني فعال في مصر
وأضاف “جاب الله” في مداخلة هاتفية على القناة الأولى، أن الوجود الياباني في مصر ملموس بوضوح في عدد من المشروعات الكبرى التي تمثل رموزًا للتعاون بين البلدين، مثل:
- دار الأوبرا المصرية التي تم تشييدها بدعم ياباني.
- مستشفى أبو الريش للأطفال، الذي يعد أحد أبرز أوجه الدعم الياباني في المجال الصحي.
- نفق الشهيد أحمد حمدي، الذي ساهمت فيه اليابان تقنيًا وماليًا.
- الخط الرابع لمترو الأنفاق، الذي يتم تنفيذه حاليًا بدعم وتمويل ياباني مباشر.

وأوضح أن المواطن المصري يرى بعينه هذه الإنجازات، ما يعزز من الثقة في التعاون المستقبلي ويوفر أرضية صلبة لمزيد من التوسع في هذه الشراكة.
اليابان ومصر.. بوابة للتعاون الإفريقي
أكد الدكتور وليد جاب الله أن مصر تمثل نقطة ارتكاز أساسية لليابان في إفريقيا، بحكم موقعها الجغرافي ومكانتها الإقليمية، وهو ما يعزز دورها كبوابة لتعزيز العلاقات اليابانية - الإفريقية.
وأضاف أن مصر، بصفتها دولة صديقة لليابان وعضو فعال في القارة الإفريقية، تملك المقومات التي تمكنها من لعب دور محوري في تعزيز الشراكات الثلاثية بين اليابان وإفريقيا ومصر، خاصة في مجالات مثل:
- الطاقة المتجددة
- التكنولوجيا والرقمنة
- الصحة والتعليم
- الصناعات الخفيفة والمتقدمة
وأكد أن هناك أرضية مشتركة بين الرؤية اليابانية للتنمية وأجندة إفريقيا 2063، ما يفتح الباب أمام فرص كبيرة للتكامل الاقتصادي.
السياسة والاقتصاد.. وجهان لعملة واحدة
وحول مشاركة رئيس الوزراء المصري في مؤتمري تيكاد 7 و9، قال الدكتور جاب الله إن السياسة والاقتصاد لا ينفصلان، بل يشكلان أساسًا واحدًا لعلاقات الدول، حيث أن التوافق السياسي بين القاهرة وطوكيو شكل منصة انطلاق للعلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وأشار إلى أن الموقف الياباني من القضية الفلسطينية والتزامها الدائم بالتعاون الدولي، يعكس رؤى مشتركة مع مصر في العديد من القضايا الإقليمية، ما يجعل هذا التوافق عنصر دعم أساسي لأي شراكة استراتيجية طويلة المدى.
التجربة اليابانية في التعليم.. نموذج يحتذى به
تحدث الدكتور وليد جاب الله عن نجاح التجربة اليابانية في التعليم داخل مصر، مشيرًا إلى أن المدارس اليابانية المنتشرة في مختلف المحافظات لاقت ثقة كبيرة من أولياء الأمور، نظرًا لما تقدمه من جودة تعليمية عالية وانضباط إداري فريد.

وأضاف أن الجانب الياباني يمتلك خبرات تعليمية متطورة سواء في:
- التعليم الأساسي.
- التعليم التكنولوجي والفني.
- التعليم الرقمي والمستقبلي.
وأكد أن مصر يمكنها البناء على هذه التجربة، ضمن مشروعها القومي لتطوير التعليم، بهدف خلق جيل جديد من الشباب المصري المجهز بالمهارات اللازمة لعصر الثورة الصناعية الرابعة.
اقرأ أيضًا: قناة السويس الاقتصادية في "تيكاد 9": خطوات رائدة نحو ريادة الهيدروجين الأخضر في إفريقيا
خطط مصر لتوطين الصناعات اليابانية في قناة السويس، نقل التكنولوجيا وبناء الإنسان
المستقبل واعد.. شراكة تقوم على الثقة والمصالح المشتركة
اختتم الدكتور وليد جاب الله حديثه بالتأكيد على أن العلاقات المصرية - اليابانية مبنية على الثقة، والتاريخ المشترك، والمصالح المتبادلة، مشيرًا إلى أن الفرصة سانحة الآن لتوسيع هذا التعاون، خاصة مع توجه اليابان نحو الأسواق الإفريقية وسعي مصر لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار.